فيا لله وللشورى ، متى اعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت
أقرن إلى هذه النظائر !
لكني أسففت إذ أسفوا ، وطرت إذ طاروا .
فصغا رجل منهم لضغنه ( 2 ) ، ومال الآخر لصهره ، مع هن وهن ( 3 ) .
إلى أن قام ثالث القوم نافجا حضنيه ( 4 ) بين نثيله ( 5 ) ومعتلفه ( 6 ) .
وقام معه بنو أبيه ، يخضمون ( 7 ) مال الله خضمة الإبل نبتة الربيع ، إلى
أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته .
فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ، ينثالون علي من كل جانب . .
فلما نهضت بالأمر ، نكثت طائفة . .
ومرقت أخرى . .
وقسط آخرون ،
كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول : ( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ) ( 8 ) !
بلى والله ، لقد سمعوها ووعوها ، ولكنهم حليت الدنيا في أعينهم ، وراقهم
زبرجها . . . " .
إلى آخر خطبته حتى قام إليه رجل من أهل السواد فناوله كتابا ، فقال
هامش
( 1 ) أسف الطائر : دنا من الأرض .
( 2 ) صغا : مال والضغن : الضغينة والحقد .
( 3 ) مع هن وهن : أي أغراض أخرى أكره ذكرها .
( 4 ) نافجا حضنيه : رافعا لهما . والحضن : ما بين الإبط والكشح ، يقال للمتكبر : جاء نافجا حضنيه .
( 5 ) النثيل : الروث وقذر الدواب .
( 6 ) المعتلف : موضع العلف .
( 7 ) الخضم : أكل الشئ الرطب .
( 8 ) القصص : 83 .