3 - ومرة أخرى ( 1 ) ، في جوابه لبعض أصحابه ، وقد سأله قائلا :
كيف دفعكم قومكم عن هذا المقام ، وأنتم أحق به ؟
فقال عليه السلام : " يا أخا بني أسد ، إنك لقلق الوضين ( 2 ) ، ترسل في
غير سدد ، ولك بعد ذمامة الصهر ، وحق المسألة ، وقد استعلمت ، فاعلم :
أما الاستبداد علينا بهذا المقام ونحن الأعلون نسبا ، والأشدون برسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم نوطا ( 3 ) ، فإنها كانت أثرة ( 4 ) شحت عليها نفوس
قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين .
والحكم الله ، والمعود إليه القيامة .
ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ما حديث الرواحل
وهلم الخطب في ابن أبي سفيان ، فلقد أضحكني الدهر بعد إبكائه . . "
4 - وفي مناظرة له مع بعض الصحابة ، يسجل عليه السلام خلاصتها ،
بقوله :
" وقد قال قائل : إنك على هذا الأمر - يا بن أبي طالب - لحريص !
فقلت : بل أنتم - والله - لأحرص ، وأبعد ، وأنا أخص وأقرب .
وإنما طلبت حقا لي ، وأنتم تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه .
فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين ، هب كأنه بهت لا يدري ما يجيبني
به " !
ثم يقول عليه السلام مواصلا كلامه :
هامش
( 1 ) المصدر : 231 الخطبة رقم 162 .
( 2 ) الوضين : حزام عريض يشد به الرحل على البعير ، فإذا قلق اضطرب الرحل فقل ثبات الجمل في
سيره .
( 3 ) النوط : التعلق والالتصاق .
( 4 ) الأثرة : ضد الايثار ، وهي احتكار الشئ دون مستحقه .