وأجلاء الصحابة ، وتفريقهم في الأطراف ، فله أسباب ،
ولا يجوز أن يكون في ذلك إقصاء لهم عن الخلافة ، كما
زعم المصنف اتضاح ذلك له ، أو قطعا لطمعهم فيها :
منها : أن بقاءهم بجوار رسول الله ص يحفظون ما
ينزل من القرآن ، ويتلقون ما تجدد من السنة ليبلغوا ذلك
إلى الأمة أهم وأكثر نفعا للأمة من تحصيل نعم الصدقة ،
ونحو ذلك .
ومنها : أن ذهاب أولئك الأقرباء والخواص إلى
الأطراف يعرى به جانب رسول الله ص ويبقى بعدهم بين
كثير من المنافقين الذين مردوا على النفاق من أهل الضغائن
المتربصين بالإيمان وأهله الدوائر .
ومن عرف أنه قد فر جمهور الصحابة عن
رسول الله ص ولم يثبت معه إلا نفر قليل ني بعض
المواطن ، ثم في حنين ولوا عنه مدبرين ، ولم تمنعهم بيعة
الحديبية عن الفرار ، ولم يثبت معه إلا أناس من أهل بيته
فقط ، كما ثبت في شعر العاس وغيره ، فهل يكون من
الصواب تفريق المحبين المخلصين الناصحين المستميتين
في نصر الله ورسوله في السباسب والقفار وأطراف البلاد
لجمع الزكوات ، أو الجزية إن ذلك لبعيد عن الصواب .
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 219
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢١٩