أعداء المسلمين ، وأشدهم نكاية فيهم فثارات المسلمين
عندهم كثيرة ، وحنقهم عليهم شديد ، وقد تقدم ذكر نموذج
مما كانوا عليه ، ثم كان إسلامهم عن قهر ، وكره وغلبة ،
ولم تزل تبدو منهم فلتات تدل على أنهم إنما أظهروا الإسلام
وأسروا الكفر ، فكان نفار المسلمين منهم عظيما ، وكرههم
لهم متأصلا ، وتقززهم منهم مستمرا ، روى ابن عساكر عن
سعيد بن عبد العزيز قال : قال عمر بن الخطاب لأبي
سفيان بن حرب : لا أحبك أبدا ، رب ليلة غممت فيها
رسول الله ص . فهل ترى عمر يعتقد صحة إسلام أبي
سفيان ، ثم لا يحبه أبدا لذنب محاه الإسلام ، حاشا ولكنه
عرف نفاقه ، وإصراره على ما كان عليه ، وقال ابن أبي
الحديد : جاء في الأخبار الصحيحة أن جماعة من أصحاب
الصفة مر بهم أبو سفيان بن حرب بعد إسلامه فعضوا أيديهم
عليه ، وقالوا : وا أسفاه كيف لم تأخذ السيوف مآخذها من
عتق عدو الله ، وكان معه أبو بكر ، فقال لهم : أتقولون هذا
لسيد البطحاء ، فرفع قوله إلى رسول الله ص فأنكره ،
وقال لأبي بكر : أنظر لا تكون أغضبتهم فتكون قد أغضبت
ربك ، فجاء أبو بكر إليهم وترضاهم ، وسألهم أن يستغفروا
له ، فقالوا : غفر الله لك . انتهى .
أترى رسول الله ص يقر ما قاله أهل الصفة لو كان
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 217
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢١٧