أمية لما سنذكره من الغرض لا أنها كانت ترشيحا للخلافة .
فمن أغرب الغرائب وأبعدها عن العقول والفطر
السليمة أن يفهم أحد أو يقول : اتضح لي أن الأمة إنما
استسلمت إلى بني أمية أعداء الله ورسوله وأعداء الإسلام ،
وولتهم ، وأقصت أخا نبيها ، وأصدق صديق له ، وقتلت
ذريته وشردتهم لما تخيله المصنف .
وقد ولت الأمة أبا بكر وعمر ، ثم عثمان بدون ترشيح
إذ لم يولهم النبي ص أعمالا تذكر ، ولم تفهم الأمة أن
في ذلك إقصاء لهم عن الأمر ، وأن عمال الزكوات وجباة
الخراج أحق به منهم ، وكذلك لم يحتج أحد بشئ مما بني
عليه المصنف العلالي والقصور يوم السقيفة ، ولا يوم
الشورى ، ولم يتضح لأحد منهم ما اتضح له ، ولكن الوهم
قد يربو فيغمر العقل فتتجسم له الخيالات .
وقد مات رسول الله ص وأسامة أمير على أبي بكر
وعمر وكثير من المهاجرين والأنصار ، ورايته عليهم
معقودة ، فلم يفهم هو ولا غيره أن ذلك ترشيح له للخلافة ،
وهو هو .
أما السبب في تولية النبي ص من ولاه من بني
أمية ، ومن ضارعهم فيما يظهر لنا فهو أنهم كانوا من ألد
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 216
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢١٦