أبو سفيان صحيح الإسلام حاشا وكلا ، فأراد النبي ص
من جهة تأليف قلوب أولئك الأعداء ، ومداواة أودهم ،
ولددهم ومن جهة تخفيف نفرة المسلمين منهم ، وتقريبهم
إليهم ، بتوليته لهم ما ولاهم عليه ، ومن جهة ثالثة تفريقهم
في الأطراف لئلا يتألف منهم حزب ضلال وإضلال ، ومن
جهة رابعة إبعادهم عن المدينة لئلا يبقوا بها عيونا وجواسيس
للأعداء ، ومأوى ومكمنا لكل غادر خبيث ، ولئلا يفسدوا
قلوب من في قلوبهم مرض ، من ضعفاء اليقين ( لو خرجوا
فيكم ما زادوكم إلا خبالا . . . ) ( 1 ) ، وقد سبق ذكرنا لأن
أكثر ما ولاه رسول الله ص أولئك الملموزين في دينهم
المدخول إسلامهم ولم تكن ولايات ذات خطر ، سيما في
تلك الأعصار بل هي من جنس ما ولاه الخائن ابن التبيه ،
والفاسق بنص القرآن ابن أبي معيط من جمع أعنز وضأن
وأباعر بسيرة صدقة من الأعراب ، أو جباية جزية قليلة لو
حولت إلى عملة زمننا هذا لما ساوت ما يستلمه محصل
متوسط ، أو هي أشبه بإمامة كفر صغير ، أو عرافة عريف
كتيبة تغير على طرف من الأطراف ، وتحل حين تعود ، فلا
يجوز أن يبنى عليه أكثر مما ذكرناه مهما بالغنا فيه .
وأما عدم إكثار النبي ص من تولية بني هاشم
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 47 .