توليتهما جلائل الأعمال رجال بني أمية ، وعدم توليتهما
أحدا من أهل بيت رسول الله ص ، وقد جعل ما ذكره
ترشيحا لبني أمية ، وتطريقا لهم إلى الخلافة ، وحملا لهم
على أعناق الأمة ، وإقصاء لبني هاشم ، وإبعادا لهم عن ما
هم أحق خلق الله به ، وسدا لباب الخلافة عنهم الخ الخ .
والصواب إن شاء الله تعالى أنه قد كان ممن ولاه
النبي ص جمع شياه الصدقة وبعرانها ، وما أشبه ذلك
رجال من بني أمية يعدون على أصابع اليد على نحو ما نقله
المصنف عن عمر بن عبد العزيز ، وسنبين لك فيما سيأتي
ما هو مقصود تلك الولاية من النبي ص - لا من غيره
لاختلاف المعنى والصورة - وبه تعرف جليا أنها مما لا قيمة
له فيما تخيله المصنف .
وما قد يفهمه قول المصنف أنه لم يكن في عمال
النبي ص أحد من بني هاشم من أن النبي ص لم يول
أحدا منهم ليس بمراد قطعا ، لأن النبي ص ولى عليا
النداء ببراءة بعد أن كان أعطاها أبا بكر ، فأمر عليا أن
يأخذها منه وقال له : ( لا يؤدي عني إلا أنا أو أنت ) فأي
ولاية تساوى ذرة من هذا الشرف ، وما علينا من تمحلات
من ديدنهم تصغير عظيم قدر أخي النبي ص وصنوه
( . . . حسدا من مند أنفسهم من بعد ما تبين لهم
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢١٤