الآخرة فقلوها . وعلموا أن الحق إذا لزمهم . حال بينهم وبين ما يتمرغون فيه من
دنياهم وشهواتهم . ولم يكن للقوم سابقة في الإسلام يستحقون بها طاعة الناس
لهم . ولا الولاية عليهم . ولا تمكنت من قلوبهم خشية الله التي تمنع من تمكنت
من قلبه عن نيل الشهوات . وتعقله عن إرادة الدنيا وطلب العلو فيها . وتحمله
على اتباع الحق والميل إلى أهله . فخدعوا أتباعهم بقولهم إمامنا قتل مظلوما .
ليكونوا بذلك جبابرة ملوكا . وتلك مكيدة بلغوا بها ما ترون . ولولا ذلك ما تبعهم
من الناس رجلان . ولكانوا أذل وأخس وأقل . ولكن قول الباطل له حلاوة في
أسماع الغافلين . فسيروا إلى الله سيرا جميلا . واذكروا الله ذكرا كثيرا ( 122 ) .
وقال : والذي نفسي بيده لقد قاتلت بهذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
ثلاث مرات وهذه الرابعة . والذي نفسي بيده لو ضربونا حتن يبلغوا بنا سعفات
هجر . لعرفت أن مصلحنا على الحق وأنهم على الضلالة ( 123 ) وقال : من سره أن
يكتنفه الحور العين فليتقدم بين الصفين محتسبا ( 124 ) وأنشد شعرا يقول فيه :
نحن ضربناكم على تنزيله * واليوم يضربكم على تأويله
ضربا يزيل الهام عن مقيله * ويذهل الخليل عن خليله
أو يرجع الحق إلى سبيله ( 125 )
وكان علي عليه السلام قد خاطب معاوية مرات عديدة كي يدخل في
الجماعة . ويكف عن تعبئة الناس للحرب ولكن معاوية رفض جميع المبادرات
السلمية . ومارس هو وطابوره كل الأعمال لعرقلة مسيرة الاصلاح وعندما جاء
القتال ذكر علماء التاريخ وغيرهم . أن عليا بارز في أيام صفين وقاتل وقتل
خلفا حتى ذكر بعضهم أنه قتل خمسمائة . ونادى علي : ويحك يا معاوية . ابرز
إلي ولا تفني العرب بيني وبينك . فقال عمرو بن العاص لمعاوية : اغتنمه
فقال له معاوية : والله لقد علمت أن عليا لم يقهر قط . وإنما أردت قتلي لتصيب
هامش
( 122 ) البداية والنهاية : 292 / 7 .
( 123 ) رواه أحمد ( البداية : 267 / 7 ) .
( 124 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( فخ الباري : 86 / 13 ) .
( 125 ) تاريخ الشعر : 354 .