الخلافة من بعدي ( 126 ) .
إن عين كل منهما على الكرسي . كي يتسمى بأمير المؤمنين . وينتج ثقافة
لا تنتج إلا غثاء لو قاتلتهم الثعالب يوما لغلبتهم . ودارت المعارك وقال في الفتح :
قتل من الفريقين فيما ذكر ابن أبي خيثمة في تاريخه . نحو سبعين ألفا . وقيل
كانوا أكثر من ذلك . ويقال كان بينهم أكئر من سبعين زحفا ( 127 ) وعلى امتداد
المعارك قتل عمار . وكان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بأن
آخر زاد له من الدنيا ضياح من لبن . يقول حبة بن جوين : شهدت عمار يوم قتل
وهو يقول : إئتوني بآخر رزق لي في الدنيا . فأتي بضياح من لبن في قدح له حلقة
حمراء . وقال : اليوم ألقى الأحبة محمدا وحزبه . ثم قاتل حتى قتل ( 128 ) وبعد
قتل عمار التهبت المعارك وشارك فيها نفر من الذين اعتزلوا القتال . بعد أن تبينوا
أن معسكر معاوية على الضلالة . فلما رأى عمرو بن العاص أن أمر أهل العراق قد
اشتد وخاف الهلاك . قال لمعاوية . هل لك في أمر أعرضه عليك لا يزيدنا إلا
اجتماعا . ولا يزيدهم إلا فرقة ؟ قال : نعم قال نرفع المصاحف ثم نقول هذا
حكم بيننا وبينكم . فإن بعضهم سيقول ينبغي أن نقبل فتكون فرقة بينهم . وإن
قبلوا رفعنا القتال عنا إلى أجل . فرفعوا المصاحف بالرماح وقالوا : هذا حكم
كتاب الله بيننا وبينكم . فلما رآها الناس قالوا نجيب إلى كتاب الله ( 129 ) .
لقد تاجروا بما تأولوه ووضعوه في غير موضعه . تاجروا بالمصحف الذي
أخفوه تحت أغطية الرأي . ودخلت الحيلة على الأجيال التي شبت في عالم
الرأي . وطالبوا الأمير بأن يقبل التحكيم . فقال : " عباد الله ! إمضوا إلى حقكم
وصدقكم . وقتال عدوكم . فإن معاوية وعمرو بن العاص ليسوا بأصحاب دين ولا
قرآن . وأنا أعرف بهم منكم . صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا فهم شر أطفال
هامش
( 126 ) البداية : 264 / 7 ، ابن الأثير : 158 / 3 .
( 127 ) فخ الباري : 86 / 13 .
( 128 ) ابن الأثير : 157 ، 161 / 3 .
( 129 ) الطبري : 48 / 6 .