وشر رجال - وفي رواية - فهم أهل مكر وغدر ( 130 ) . . ما رفعوها لكم إلا خدعة
ودهاء ومكيدة ) ( 131 ) فقالوا : لا يسعنا أن ندعى إلى كتاب الله فتأبى أن تقبله فقال
لهم : " ويحكم أنا أول من دعا إلى كتاب الله . وأول من أجاب إليه . وليس يحل
لي ولا يسعني في ديني أن ندعى إلى كتاب الله فلا أقبله . إني إنما قاتلتهم ليدينوا
بحكم القرآن . فإنهم قد عصوا الله فيما أمرهم ونقضوا عهده . ونبذوا كتابه .
ولكني قد أعلمتكم أنهم قد كادوكم وأنهم ليس العمل بالقرآن يريدون " ( 132 ) .
فقال له بعض القراء الذين صاروا خوارج فيما بعد : يا علي أجب إلى كتاب الله إذا
دعيت إليه وإلا دفعناك برمتك إلى القوم . فقال : فاحفظوا عني نهي إياكم .
واحفظوا مقالتكم لي . فإن تطيعوني فقاتلوا . وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا
لكم ( 5 ) . وكان النبي صلى عليه وآله وسلم . قد أخبر عن اختلاف الأمة بعد
موته . وأن دائرة هذا الاختلاف ستتسع عند تحكيم حكمين . فقال : ( إن بني
إسرائيل اختلفوا . فلم يزل اختلافهم بينهم . حتى بعثوا حكمين فضلا وأضلا .
وإن هذه الأمة ستختلف فلا يزال اختلافهم بينهم حتى يبعثوا حكمين ضلا وضل
من اتبعهما " ( 133 ) واتفق الطرفان على الحكمين وارتضى معسكر معاوية بابن
العاص حكما وارتضى الذين في معسكر أمير المؤمنين أبو موسى الأشعري
حكما . ولكن أمير المؤمنين اعترض وقال ( إني لا أرضى بأبي موسى ولا أرى
أن أوليه " فقالوا : لكنا لا نرضى إلا به . فقال لهم . افعلوا ما شئتم ( 134 ) واحفظوا
عني نهي إياكم . واحفظوا مقالتكم لي ( 135 ) .
وبدأ التحكيم . وكما بدأت الحركة بخدعة المصاحف أنهت الموقف
هامش
( 130 ) ابن أبي الحديد : 426 / 1 ، البداية : 274 / 7 ، الطبري : 48 / 6 ، ابن الأثير :
161 / 3 .
( 131 ) أبي الحديد : 426 / 1 .
( 132 ) البداية : 299 / 7 .
* ابن الأثير : 161 / 3 .
( 133 ) أخرجه البيهقي ( الخصائص الكبرى : 234 / 2 ) .
( 134 ) الطبري 0 38 / 6 .
( 135 ) البداية : 274 / 7 .