بخدعة التحكيم . فبعد تداول الحكمين اتفقا على أن يخلع كل منهما صاحبه .
وأن يجعلا الأمر شورى فيختار المسلمون لأنفسهم من أحبوا . وأمام الناس دعا
عمرو أبا موسى أن يقدمه في الكلام . فتقدم وقال . أيها الناس إنا قد نظرنا في أمر
هذه الأمة . فلم نر أصلح لأمرها ولا ألم لشملها . من أمر قد أجمع رأيي ورأي
عمرو عليه . وهو أن نخلع عليا ومعاوية . ويولي الناس أمرهم من أحبوا . وأني
قد خلعت عليا ومعاوية . واستقبلوا أمركم وولوا عليكم من رأيتموه أهلا . ثم قام
عمرو . فقال : إن هذا قد قال ما سمعتموه . وخلع صاحبه . وأنا أخلع صاحبه
كما خلعه وأثبت صاحبي معاوية . فإنه ولي ابن عفان والطالب بدمه وأحق الناس
بمقامه ( 136 ) .
فقال أبو موسى لعمرو : ما لك . لا وفقك الله . غدرت وفجرت إنما مثلك
كمثل الحمار يحمل أسفارا فقال له عمرو : بل إياك يلعن الله . كذبت وغدرت .
إنما مثلك مثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث . ثم وكز أبا موسى
فألقاه لجنبه ( 137 ) وهكذا اكتملت المأساة وصار مصير الأمة يلهو به من مثله كمثل
الحمار والكلب . وهكذا خضع كل شئ للتجارة بعد رحيل النبي بزمن يسير .
وعندما علم أمير المؤمنين بهذه الخدعة قال : قد كنت أمرتكم في هذين
الرجلين وفي هذه الحكومة ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر . ولكن أبيتم إلا ما
أردتم ألا إن هذين الرجلين الذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن
وراء ظهورهما . وأحييا ما أمات القرآن . واتبع كل واحد منهما هواه . بغير هدى
من الله فحكما بغير حجة بينة ولا سنة ماضية . واختلفا في حكمهما . وكلاهما لم
يرشد . فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين . استعدوا وتأهبوا للمسير إلى
الشام ( 138 ) وكان معسكر أمير المؤمنين قد انشق قبل التحكيم وظهرت الخوارج
على مسرح الأحداث وكانوا قد أنكروا تحكيم الرجال . فبعث إليهم يخبرهم
بالنتيجة التي أسفر عنها رفع المصاحف . وقال لهم : فإذا بلغكم كتابي هذا
هامش
( 136 ) ابن الأثير ة 168 / 3 .
( 137 ) المسعودي : 41 / 2 ، ابن الأثير : 168 / 3 .
( 138 ) ابن الأثير : 171 / 3 .