ومائة وخمسون ممن بايع تحت الشجرة ( 115 ) أما معاوية فلقد أرسل إلى علي :
( أبلغ عليا أني أقاتله بمائة ألف ما فيهم من يفرق بين الناقة والجمل . وقد بلغ في
طاعتهم لمعاوية أنه صلى بهم عند مسيرهم إلى صفين الجمعة يوم الأربعاء . ولقد
أعاروه رؤوسهم عند القتال وحملوه عليها ( 116 ) والعمود الفقري لهذه المعركة كان
عمار بن ياسر . فهو ميزان الحركة . من في صفه فهو على الحق ومن خالفه فهو
من البغاة . وفيه قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( " من عادى عمار عاداه
الله . ومن أبغض عمارا أبغضه الله ، ( 117 ) وكان عمار مع علي . وقال النبي :
( إذا اختلف الناس كان ابن سمية مع الحق ، ( 118 ) وقال : ( " دوروا مع كتاب الله
حيث دار ) فقال الناس : يا رسول الله فإذا اختلف الناس . فمع من نكون ؟
فقال . أنظروا الفئة التي فيها ابن سمية . فالزموها . فإنه يدور مع كتاب
الله ) " ( 119 ) وعلي يدور مع كتاب الله ويقاتل معاركة على تأويله . قال رسول الله :
( " أنا أقاتل على تنزيل القرآن وعلي يقاتل على تأويله ) " ( 120 ) .
وأهم العلامات التي وضعها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قوله : ( " ويح
عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار ) " ( 121 ) فإذا كانوا
يدعونه إلى النار فكيف يكون قتال السلف حق ضد حق ؟ ؟ وروي في بداية
المعركة أن عمار خطب الناس فقال فيما ذكره الطبري : أيها الناس اقصدوا بنا نحو
هؤلاء القوم الذين يبتغون دم عثمان . ويزعمون أنه قتل مظلوما . والله ما قصدهم
الأخذ بدمه . ولا الأخذ بثاره . ولكن القوم ذاقوا الدنيا . واستحلوها واستمرأوا
هامش
( 115 ) البداية : 255 / 7 .
( 116 ) مروج الذهب : 41 / 3 .
( 117 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح ( الفتح
الرباني : 329 / 22 ) .
( 118 ) رواه الطبراني ( كنز : 721 / 11 ) .
( 119 ) رواه الحاكم ( كنز العمال : 168 / 11 ) ، البداية 271 / 7 .
( 120 ) الإصابة : 22 / 1 وحديث قتال علي على التأويل أخرجها أحمد وابن حبان والحاكم
وغيرهم .
( 121 ) رواه أحمد والبخاري وابن عساكر وابن أبي شيبة ( الفتح الرباني : 321 / 22 ، كنز
العمال 724 / 11 ، البداية والنهاية : 269 / 7 .