علي على أهل الجمل . دعا إلى الطلب بدم عثمان . فأجابه أهل الشام ( 108 ) لقد
كانت معركة الجمل ضرورة لحركة الهدم كي يقتل الصناديد ويبقى من يستطيع
معاوية اجتياحه أو اللعب بعقوله .
والخلاصة : لقد اعتبر الخلف أن معارك السلف كانت بين حق وحق وهذه
المقولة قامت بتمييع أمور كثيرة . والقضية لم تكن أبدا محاكمة الموتى . وإنما
هي النظر في خطوات الماضي التي تنطلق إلى الحاضر . فقد يكون الماضي فتنة
وهذه الفتنة لا تصيب الذين ظلموا خاصة وإنما تتعداهم وتصل إلى عقول التمييع
والتلجيم والتكميم وتنطلق بهم إلى الدجال . وما من فتنة صغيرة أو كبيرة منذ
صنعت الدنيا إلا من أجل فتنة الدجال ( 109 ) قال تعالى : ( ! واتقوا فتنة لا تصيبن
الذين ظلموا منكم خاصة ) " ( 110 ) لقد أمر الله المؤمنين بأن يتقوا فهل من الاتقاء أن
يقال إن معارك الماضي كانت بين حق وحق ؟ إن هذه الفتنة التي أمر الله باتقائها .
قال عنها ابن كثير : قال السدي نزلت في أهل بدر . فأصابتهم يوم الجمل
فاقتتلوا . . وقال مجاهد : هي أيضا لكم . وفي قول لابن عباس : أمر الله
المؤمنين أن لا يقربوا المنكر بين ظهرانيهم فيعمهم بعذاب ( 111 ) .
3 - أضواء على صفين وقتال الخوارج .
إذا جاز لنا أن نضع عنوانا لهذه الموقعة . فإننا نختار قول النبي صلى الله
عليه وآله وسلم : ( " علي يعسوب المؤمنين . والمال يعسوب المنافقين ) " ( 112 )
وعن علي أنه قال : ( " أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الفجار ) ( 113 ) وقال
مرة . والمال يعسوب الظلمة ( 114 ) . كان مع علي في قتاله معاوية ثمانون بدريا
هامش
( 108 ) فتح الباري : 85 / 13 .
( 109 ) حديث مخرج سابقا .
( 110 ) سورة الأنفال ، الآية : 25 .
( 111 ) ابن كثير في التفسير : 299 / 2 .
( 112 ) يعسوب أي ملك المؤمنين . واليعسوب ملك النحل . رواه ابن عدي ( كنز العمال :
14 / 11 ) .
( 113 ) رواه أبو نعيم ( 119 / 13 كنز العمال ) .
( 114 ) أبو نعيم ( كنز : 119 / 13 ) .