وبعد الجمل قال واحد من الناس لأمير المؤمنين لما أظفره الله بأصحاب
الجمل : وددت أن أخي فلانا كان شاهدنا . ليرى ما نصرك الله به على أعدائك .
فقال له عليه السلام : أهوى أخيك معنا ؟ قال : نعم قال : فقد شهدنا . ولقد
شهدنا في عسكرنا هذا أقوام في أصلاب الرجال وأرحام النساء . سيرعف بهم
الزمان ويقوى بهم الإيمان ( 105 ) .
لقد كان لموقعة الجمل أسبابا كثيرة في دوائر كثيرة قد تكون دوائر الحسد
وقد تكون دوائر الطمع في الكرسي وقد تكون الطمع في المال . وقد تكون لا هذا
ولا ذاك . وتكون الموقعة ضمن المخطط العام لبني أمية للسيطرة على جميع
خزائن المال في الدولة . وإشارة ذلك أن مروان ابن طريد رسول الله الحكم .
كان في معسكر عائشة ضد علي . لكن قلبه لم يكن مع عائشة . وكان يعمل
أعمال الطابور الخامس داخل صفوف الجمل . روى البغوي بسند صحيح عن
أبي سبرة . قال . لما كان يوم الجمل . نظر مروان إلى طلحة فقال : لا أطلب
ثأري بعد اليوم . فنزع له بسهم فقتله وروي بسند صحيح عنه أنه قال : رأيت
مروان بن الحكم حين رمى طلحة يومئذ بسهم . فوقع في عين ركبته . فما زال
الدم يسبح إلى أن مات ( 106 ) وقتل مروان لطلحة مشهور وصرحت به جميع
المصادر التي تعتني بهذه الأمور . فمروان كان عضوا أصيلا في حركة هدامة تصنع
الحدث وتراقبه . وتستأصل في الأحداث كل من يمثل لهم عقبة من العقبات .
والدليل على أن حركة الهدم تراقب الأحداث . ما ذكره ابن كثير قال . قام عمر بن
العامر في الناس فقال . إن صناديد الكوفة والبصرة قد تقاتلوا يوم الجمل . ولم
يبق مع علي إلا شرذمة قليلة من الناس . وقد قتل الخليفة أمير المؤمنين عثمان .
فالله الله في حقكم أن تضيعوه ( 107 ) . قال ذلك عندما هرول إلى معاوية وعقد معه
صفقة . أن يساند معاوية في حربه ضد علي نظير أن يعطيه معاوية مصر طيلة
حياته . وأخرج يعقوب بن سفيان بسند صحيح عن الزهري . لما بلغ معاوية غلبة
هامش
( 105 ) النهج الخطبة 12 .
( 106 ) الإصابة : 292 / 3 .
( 107 ) البداية : 255 / 7 .