وما أنا من المشركين ) ( 23 ) فذكر أن سبيله الدعوة إلى الله على بصيرة والإخلاص
لله من غير شرك ، فسبيله دعوة وإخلاص ، واتباعه واقتفاء أثره ، إنما في ذلك
صفة من اتبعه .
ثم ذكر الله سبحانه أن الشريعة التي شرعها له صلى الله عليه وآله وسلم هي
الممثلة لهذا السبيل سبيل الدعوة والإخلاص فقال : ( ثم جعلناك على شريعة
من الأمر فاتبعا ) ( 24 ) وذكر أيضا أنه إسلام لله حيث قال : ( فإن حاجوك فقل
أسلمت وجهي لله ومن اتبعن ) ( 25 ) ثم نسبه إلى نفسه وبين أنه صراط المستقيم
فقال : ( وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ) ( 26 ) فتبين بذلك كله أن الإسلام
- وهو الشريعة المشرعة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، الذي هو مجموع
المعارف الأصلية والخلقية والعملية وسيرته في الحياة - هو سبيل الإخلاص عند
الله سبحانه الذي يعتمد ويبتني على الحب ، فهو دين الإخلاص ، وهو دين
الحب . ومن جميع ما تقدم يظهر معنى الآية ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني
يحببكم الله ) فالمراد والله أعلم : إن كنتم تريدون أن تخلصوا لله في عبوديتكم
بالبناء على الحب حقيقة ، فاتبعوا هذه الشريعة التي هي مبنية على الحب ، الذي
ممثله الإخلاص والإسلام وهو صراط الله المستقيم الذي يسلك بسالكه إليه
تعالى ، فإن اتبعتموني في سبيلي وشأنه هذا الشأن . أحبكم الله وهو أعظم
البشارة للمحب ، وعند ذلك تجدون ما تريدون . وهذه هو الحب الذي يبتغيه
محب بحبه ( 27 ) .
* ومن خصائصه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم أن من تقدمه من الأنبياء
كانوا يدافعون عن أنفسهم ويردون على أعدائهم كقول نوح عليه السلام : ( يا
قوم ليس بي ضلالة ولكني رسول من رب العالمين ) ( 28 ) وقول هود عليه
هامش
( 23 ) سورة يوسف ، الآية : 108 .
( 24 ) سورة الجاثية ، الآية : 18 .
( 25 ) سورة آل عمران ، الآية : 20 .
( 26 ) سورة الأنعام ، الآية : 153 .
( 27 ) الميزان : 159 / 3 .
( 28 ) سورة الأعراف ، الآية : 61 .