تقتضيه الفطرة الإنسانية ( 38 ) .
والقرآن الكريم لا يجد الباطل طريقا إليه قال تعالى : ( وما تنزلت به
الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون ) ( 39 )
قال المفسرون : لا ينبغي لهم أن يتنزلوا به . إنهم خلق شرير لا هم لهم إلا الشر
والفساد والأخذ بالباطل وتصويره في صورة الحق ليضلوا به عن سبيل الله .
والقرآن حق لا سبيل للباطل إليه . فلا يناسب جبلتهم الشيطانية أن يلقوه إلى أحد
( ما يستطيعون ) أي وما يقدرون على التنزل به ، لأنه كتاب سماوي تتلقاه
الملائكة من رب العزة فينزلونه بأمره في حفظ وحراسة منه تعالى : ( إنهم عن
السمع لمعزولون ) أي أن الشياطين عن سمع الأخبار السماوية والاطلاع على ما
يجري في الملأ الأعلى معزولون . حيث يقذفون بالشهب الثاقبة لو تسمعوا ( 40 )
والله تعالى تحدى بالقرآن الإنس والجن أن يأتوا بمثله فقال : ( قل لئن اجتمعت
الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض
ظهيرا ) ( 41 ) وعندما عجزوا أن يأتوا بمثله تحدى أن يأتوا بعشر سور من مثله قال
بسورة واحدة قال تعالى : ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة
من مثله ) ( 43 ) قال المفسرون : في الآيات ظاهرة في دوام
التحدي ، وقد انقرضت العرب العرباء أعلام الفصاحة والبلاغة اليوم . فلا ترى
أثرا منهم . والقرآن باق على إعجازة متحد بنفسه كما كان ( 44 ) .
ومن خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم أن الله جعل أهل بيته عليهم
السلام طرفا أصيلا مع القرآن وأنهم والقرآن لن يفترقا حتى يرد عليه الحوض ففي
هامش
( 38 ) الميزان : 47 / 13 .
( 39 ) سورة الشعراء ، الآيات 210 - 212 .
( 40 ) الميزان : 328 / 15 .
( 41 ) سورة الإسراء ، الآية : 88
( 42 ) سورة هود ، الآية : 13 .
( 43 ) سورة البقرة ، الآية : 23 .
( 44 ) الميزان : 201 / 13 .