" اجعل كلامي على فيه " وتلقيناه من فلق فيه ( 3 ) واليهود يطلقون على أي أمة غير
أمتهم لقب " الأمة الأمية " وفي ذلك يقول تعالى : ( ذلك بأنهم قالوا ليس علينا
في الأميين سبيل ) ( 4 ) . فالنبي الأمي ليس من الحي الإسرائيلي . وإما هو من
بني إسماعيل . ووصفه بالأمي لا ينطبق إلا عليه . لأن المسيح ابن مريم عليه
السلام كان قارئا وكاتبا . ففي إنجيل لوقا " وجاء إلى الناصرة حيث كان قد تربى
ودخل المجمع حسب عادته يوم السبت وقام ليقرأ " ( لوقا 4 / 16 ) وفي إنجيل
" وأما يسوع فانحنى إلى أسفل وكان يكتب " ( يوحنا 8 / 6 ) وكان عليه
السلام رسولا إلى بني إسرائيل . البشارات بنبي الإسلام في التوراة والإنجيل
صنف فيها كتب كثيرة .
2 - من خصائصه صلى الله عليه وآله وسلم :
* اختصه الله بعموم الدعوة للناس كافة قال تعالى : ( قل يا أيها الناس إني
رسول الله إليكم جميعا ) ( 5 ) وقال تعالى : ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا
ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ( 6 ) . قال المفسرون : إن في مدلول الآية
حجة على التوحيد . وذلك أن الرسالة من لوازم الربوبية ، التي شأنها تدبير الناس
في طريق سعادتهم وسيرهم إلى غايات وجودهم ، فعموم رسالته صلى الله عليه
وآله وسلم . وهو رسول الله تعالى لا رسول غيره . دليل على أن الربوبية منحصرة
في الله تعالى . فلو كان هناك رب غيره ولجاءهم رسوله . ولم يعم رسالة النبي
صلى الله عليه وآله وسلم أو عمتهم . واحتاجوا معه إلى غيره . ويؤيده ما في ذيل
الآية من قوله : ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) فإن دالة انحصار الرسالة في
رسل الله على انحصار الربوبية في الله عز اسمه . أمس بجهل الناس من كونه
صلى الله عليه وآله وسلم رسولا كافا لهم عن المعاصي بشيرا ونذيرا . فمفاد
الآية : لا يمكنهم أن يروك شريكا له . والحال أنا لم نرسلك إلا كافة لجميع
الناس بشيرا ونذيرا . ولو كان لهم إله غيرنا ، لم يسع لنا أن نرسلك إليهم وهم
هامش
( 3 ) البشارة نبي الإسلام / أحمد حجازي السقا : ص 226 / 1 ط دار البيان .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 75 .
( 5 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 .
( 6 ) سورة سبأ ، الآية : 28 .