السلام : ( يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين ) ( 29 ) وغير
ذلك ، أما محمد صلى الله عليه وآله وسلم فقد تولى تعالى تنزيهه عما نسبه
إليه أعداؤه والرد عليهم فقال تعالى : ( وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا
ذكر وقرآن مبين ) ( 30 ) وقال تعالى : ( ما أنت بنعمة ربك بمجنون ) ( 31 )
وقال : ( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى ) ( 32 ) .
* ومن خصائصه أن كتابه معجز ، ومحفوظ ، يسره الله تعالى للذكر ليفهمه
العامي والخاصي والأفهام البسيطة والمتعمقة كل على مقدار فهمه قال تعالى :
( ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر ) ( 33 ) قال المفسرون : والمعنى لقد
سهلنا القرآن لأن يتذكر به . فهل من متذكر فيؤمن بالله ويدين بما يدعو إليه الدين
الحق . والقرآن لا انحراف فيه في جميع الأحوال . ولا يقبل النسخ والإبطال
والتهذيب والتغيير . ووصف القرآن بالحكيم دليل على عدم وجود نقطة ضعف أو
لهو الحديث فيه . جميع المعارف الإلهية والحقائق الموجودة فيه تستند إلى
حقيقة واحدة هي التوحيد . قال تعالى : ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي
أقوم ) ( 34 ) قال المفسرون : أي للملة التي هي أقوم كما قال تعالى : ( قل إنني
هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا ) ( 35 ) وقد وصف الله
سبحانه هذه الملة الحنيفة بالقيام كما قال : ( فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله
التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ) ( 36 ) وقال : ( فأقم
وجهك للدين القيم ) ( 37 ) وذلك لكون هذا الدين مهيمنا على ما فيه خير دنيا هم
وآخرتهم قيما على إصلاح حالهم في معاشهم ومعادهم وليس إلا لكونه موافقا لما
هامش
( 29 ) سورة الأعراف ، الآية : 67 .
( 30 ) سورة يس ، الآية : 69 .
( 31 ) سورة القلم ، الآية : 2 .
( 32 ) سورة النجم ، الآيتان : 2 - 3 .
( 33 ) سورة القمر ، الآية : 22 .
( 34 ) سورة الإسراء ، الآية : 9 .
( 35 ) سورة الأنعام ، الآية : 161 .
( 36 ) سورة الروم ، الآية : 30 .
( 37 ) سورة الروم ، الآية : 43 .