عباد لإله آخر . والله أعلم ( 7 ) .
ونزول القرآن الكريم على رسول الله بلسان عربي ، لا ينافي عموم دعوته
لعامة البشر ، لأن دعوته كانت مرتبة على مراحل ، فأول ما دعى دعى الناس
بالموسم فقوبل بإنكار شديد منهم ، ثم كان يدعو بعد ذلك سرا مدة ، ثم أمر
بدعوة عشيرته الأقربين كما يشير إليه قوله تعالى : ( وأنذر عشيرتك
الأقربين ) ( 8 ) . ثم أمر بدعوة قومه كما يشير إليه قوله تعالى : ( فاصدع بما تؤمر
وأعرض عن المشركين ) ( 9 ) ثم أمر بدعوة الناس عامة كما يشير إليه قوله تعالى :
( قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ) ( 10 ) وقوله : ( وأوحي إلي هذا
القرآن لأنذركم به ومن بلغ ) ( 11 ) والدليل على عموم الدعوة . إنه كان من
المؤمنين به سلمان وكان فارسيا ، وبلال وكان حبشيا ، وصهيب وكان روميا ، وفي
الحديث قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( أنا سابق العرب . وصهيب سابق
الروم . وسلمان سابق الفرس . وبلال سابق الحبشة ) ( 12 ) " وبعد استقرار الدعوة
أخذ صلى الله عليه وآله وسلم يدعو اليهود والنصارى والمجوس وكاتب العظماء
والملوك في إيران ومصر والحبشة والروم . وروي أنه صلى الله عليه وآله وسلم
قال : ( بعثت إلى الأحمر والأسود ) ( 13 ) وقال : ( أنا رسول من أدركت حيا ومن
يولد بعد ) ( 14 ) وقال : ( ما من أحد يسمع بي من هذه الأمة ولا يهودي ولا نصراني
فلا يؤمن بي إلا دخل النار ) ( 15 ) وقال : ( + نا النبي الأمي الصادق الزكي . الويل
كل الويل لمن كذبني وتولى عني وقاتلني . . . ) ( 16 ) وقال : ( إن الله بعثني بتمام
هامش
( 7 ) الميزان : 377 / 16 .
( 8 ) سورة الشعراء ، الآية : 214 .
( 9 ) سورة الحجر ، الآية : 94 .
( 10 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 .
( 11 ) سورة الأنعام ، الآية : 19 .
( 12 ) رواه الحاكم ( كنز العمال 644 / 11 ) .
( 13 ) رواه ابن سعد ( كنز العمال 445 / 11 )
( 14 ) رواه ابن سعد ( كنز العمال 404 / 11 ) .
( 15 ) رواه الحاكم ( كنز العمال 453 / 11 ) .
( رواه ابن سعد ( كنز العمال 403 / 11 ) .