الحديث : ( ذ إني تارك فيكم الثقلين أحداهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود
من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإنهما لن يفترقا حتى يردا على
الحوض ) ( 45 ) وأن الله تعالى طهر أهله بيته الذين ارتبطوا بالقرآن تطهيرا قال
تعالى : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) ( 46 )
كما أجب الله تعالى مودة قرابة رسول الله في قوله تعالى : ( قل لا أسألكم عليه
أجرا إلا المودة في القربى ) ( 47 ) وسيأتي الحديث عن أهل البيت فيما بعد
مفصلا . وخصائص النبي الأعظم عديدة نكتفي بما أوردناه منها .
3 - من صفاته عليه الصلاة والسلام :
قال الحسين بن علي عليهما السلام قال : سألت خالي هند بن أبي هالة
وكان وصافا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأنا أشتهي أن يصف لي منه شيئا
لعلي أتعلق به فقال : " كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فخما مفخما
يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر أطول من المربوع ( 48 ) وأقصر من
المشذب ( 49 ) . عظيم الهامة " . إلى أن قال : " أزهر اللون واسع الجبين . أزج
الحواجب سوابغ في غير قرن وبينهما عرق يدره القضب له نور يعلوه يحسبه من
يتأمله أشم " إلى أن قال : " إذا مشى كأنما ينحط من صبب . وإذا التفت التفت
جمعيا . خافض الطرف . نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء . جل
نظره الملاحظة . يبدأ من لقيه بالسلام " وما أوردناه من الصفات يوجد بتمامه في
تفاسير أهل الكتاب . ثم قال الحسن فقلت له : صف لي منطقه . فقال : كان
صلى الله عليه وآله وسلم متواصل الأحزان ، دائم الفكر ، ليس له راحة ، طويل
الصمت لا يتكلم في غير حاجة . . يتكلم بجوامع الكلم فصلا فصلا لا فضول فيه
ولا تقصير . دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين . . . " وعن الحسين عليه السلام قال
سألت أبي عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : " كان يجلس
هامش
( 45 ) رواه الإمام أحمد ( الفتح الرباني 186 / 1 ) .
( 46 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .
( 47 ) سورة الشورى ، الآية : 23 .
( 48 ) المربوع : الذين بين الطويل والقصير .
( 49 ) المشذب : الذي لا كثير لحم على بدنه .