وأما البردة
فقد خرج البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم وعليه برد غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة
شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أثرت بها حاشية البرد
من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد ! مر لي من مال الله الذي عندك ،
فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء . ذكره في كتاب
اللباس ( 1 ) في باب البرود والحبرة والشملة ، وفي كتاب الأدب ( 2 ) في باب
التبسم والضحك ، وفي الخمس ( 3 ) بألفاظ متقاربة ، وخرجه مسلم ( 4 ) من
عدة طرق ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 10 / 338 ، كتاب اللباس باب ( 18 ) البرود والحبر والشملة ، حديث رقم
( 5809 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 10 / 617 ، كتاب الأدب ، باب ( 68 ) التبسم والضحك ، حديث رقم
( 6088 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 309 ، كتاب فرض الخمس ، باب ( 19 ) ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة
قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ، حديث رقم ( 3149 ) .
( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 153 ، كتاب الزكاة ، باب ( 44 ) ، عطاء من سأل بفحش وغلظة ،
حديث رقم ( 1057 ) ، قال الإمام النووي : وفيه احتمال الجاهلين ، والإعراض عن مقابلتهم ، ودفع
السيئة بالحسنة ، وإعطاء من يتألف قلبه ، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله ، وإباحة
الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة ، وفيه كما خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه
الجميل .
( 5 ) منها : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا همام ، وحدثني زهير بن
حرب ، حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا عكرمة بن عمار وحدثني سلمة بن شبيب ، حدثنا أبو المغيرة ،
حدثنا الأوزاعي ، كلهم عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم
بهذا الحديث ، وفي حديث عكرمة بن عمار من الزيادة قال : ( جبذه إليه رجع نبي صلى الله عليه وسلم في نحر
الأعرابي ، وفي حديث همام : ( فجاذبه حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله
صلى الله عليه وسلم ) . ( المرجع السابق ) : الحديث الذي يلي السابق من أحاديث الباب .