نعرف وجه هذا الحديث " ولعله قد جاء هذا من قبل داود بن حصين ، من
قبل حفظه " ( 1 ) قال : سمعت عبد بن حميد يقول : سمعت يزيد بن هارون
يذكر عن محمد بن إسحاق هذا الحديث ( 2 ) .
وحديث الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
رد ابنته على أبي العباس بن الربيع بمهر جديد ونكاح جديد . قال يزيد بن
هارون : حديث ابن عباس أجود إسنادا ، والعمل على حديث عمرو بن
شعيب .
هامش
( 1 ) ( تحفة الأحوذي ) : 4 / 248 ، أبواب النكاح ، باب ( 41 ) ما جاء في الزوجين المشركين يسلم
أحدهما قبل الآخر ، حديث رقم ( 1151 ) ، قوله : ( هذا حديث في إسناده مقال ) ، في أسناده حجاج
ابن أرطأة وهو مدلس ، وأيضا لم يسمع من عمرو بن شعيب كما قال أبو عبيد ، وإنما حمله عن
العزرمي وهو ضعيف ، وقد ضعف هذا الحديث جماعة من أهل العلم ، كذا في ( النيل ) . " نيل
الأوطار للشوكاني " ، والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة .
قوله : ( والعمل على هذا عند أهل العلم ، أي من حيث أن هذا الحديث يقتضي أن الرد بعد
العدة يحتاج إلى نكاح جديد ، فالرد بلا نكاح لا يكون إلا قبل العدة ، قاله أبو الطيب المدني .
( 2 ) قوله : ( وهو قول مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق ) ، وقال محمد في ( موطأه ) :
إذا أسلمت المرأة وزوجها كافر في دار الإسلام لم يفرق بينهما حتى يعرض على الزوج الإسلام ، فإن
أسلم فهي امرأته ، وإن أبى أن يسلم فرق بينهما ، وكان فرقتها تطليقة بائنة ، وهو قول أبي حنيفة
وإبراهيم النخعي .
قوله : ( بعد ست سنين بالنكاح الأول ولم يحدث نكاحا ) ، وفي رواية لأحمد وأبي داود وابن
ماجة : ( بعد سنتين ) ، قال الشوكاني : ( وفي رواية بعد ثلاث سنين ) ، وأشار في ( الفتح ) إلى الجمع
فقال : المراد بالست ، ما بين هجرة زينب وإسلامه ، وبالسنتين أو الثالث ما بين نزول قوله تعالى : ( ولا
هن حل لهم ) " 10 : الممتحنة " ، وقدومه مسلما ، فإن بينهما سنتين وأشهرا .
قوله : ( هذا حديث ليس بإسناده بأس ) ، حديث ابن عباس هذا صححه الحاكم ،
وقال الخطابي : هو أصح من حديث عمرو بن شعيب ، وكذا قال البخاري . قال ابن كثير
في ( الارشاد ) : هو حديث جيد قوي ، وهو من رواية ابن إسحاق عن داود بن الحصين عن
عكرمة عن ابن عباس . أ . ه . إلا أن حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس
نسخه ، وقد ضعف أمرهما علي بن المديني وغيره من علماء الحديث ، وابن إسحاق فيه
مقال معروف . كذا في ( النيل ) . قال المباركفوري : قد تقدم في بحث القراءة خلف
الإمام ، أن الحق أن ابن إسحاق ثقة قابل للاحتجاج .
قوله : ( ولكن لا نعرف وجه الحديث . . . ) ، قال الحافظ : أشار بذلك إلى أن ردها إليه بعد ست
سنين ، أو بعد سنتين ، أو ثلاث ، مشكل لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة .
قال : ولم يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك ، إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى
انقضت عدتها . ومن نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر - ( تحفة الأحوذي ) 4 / 248 - 250 ،
أبواب النكاح ، باب ( 41 ) ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما ، حديث رقم ( 1151 ) .