وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للملاعن : لا سبيل لك عليها ( 1 ) ، وروى سعيد بن
جبير وعكرمة عن ابن عباس قال : لا يعلو مسلمة مشرك ، فإن الإسلام يظهر
ولا يظهر عليه .
وفي قوله تعالى : ( لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ( 2 ) ما يغني
ويكفي . قال أبو عمر : ولم يختلف أهل السير أن الآية المذكورة نزلت حين
صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا على أن يرد عليهم من يجئ بغير إذن وليه ،
فلما هاجرن أبى الله أن ترددن إلى المشركين إذا امتحن محنة الإسلام ،
وعرف أنهن جئن رغبة في الإسلام .
قال : ولم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه
لا سبيل لزوجها عليها إذا كان لم يسلم ، إلا شيئا روي عن إبراهيم
النخعي ، شذ فيه عن جماعة العلماء ، ولم يتابعه أحد من الفقهاء ، إلا
بعض أهل الظاهر فإنه قال : وقد قال أكثر أصحابنا : لا ينفسخ النكاح
بتقديم إسلام الزوجة ، إلا بمضي مدة يتفق الجميع على فسخه لصحة وقوعه
في حلة ، واحتج بحديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي
العاص بالنكاح الأول بعد مضي سنين لهجرتها ، وأظنه مال فيه إلى قصة
أبي العاص ، وقصة أبي العاص لا تخلو من أن يكون أبو العاص كافرا ، إذ
رده رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ابنته زينب على النكاح الأول ، أو مسلما .
فإن كان كافرا ، فهذا ما لا شك فيه ، إن كان قبل نزول الفرائض وأحكام
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الطلاق ، باب قول الإمام للمتلاعنين إن أحدكما كاذب ، فهل منكما من تائب ،
الحديث رقم ( 5312 ) ، وباب المتعة للتي لم يفرض لها ، الحديث رقم ( 5350 ) ، وأخرجه مسلم في
اللعان ، حديث رقم ( 5 ) ، وأخرجه أبو داود في الطلاق ، باب في اللعان ، حديث رقم ( 2257 ) ،
والنسائي في الطلاق ، باب اجتماع المتلاعنين ، حديث رقم ( 3476 ) .
( 2 ) الممتحنة : 10 .