عدة ، وأخذ ما معه .
وفر أبو العاص حتى " دخل " ( 1 ) ذليلا على زينب امرأته فاستجارها ( 2 ) ،
وقدم زيد بما معه ، فلما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صلاة الصبح وكبر فكبر
الناس معه ، صرخت زينب : ( أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن
الربيع ، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته ، أقبل على الناس فقال : ( " أيها
الناس " ( 3 ) هل سمعتم ما سمعت ؟ ) قالوا : نعم ، قال : ( أما والذي نفسي
بيده ، ما علمت بشئ " مما كان " ( 4 ) حتى سمعت ما سمعتم ، " المؤمنون
يد على من سواهم ، يجير عليهم أدناهم ، وقد أجرنا من أجارت " ) ( 5 ) ، ثم
انصرف ، فدخل على زينب فقال : ( أي بنية ، أكرمي مثواه ، ولا يخلص
إليك فإنك لا تحلين له ) فقالت : ( إنه جاء في طلب ماله ) فخرج وبعث في
تلك السرية ، فاجتمعوا إليه وكانوا سبعين ومائة ، فقال لهم : ( إن هذا الرجل
بنا بحيث علمتم ، وقد أصبتم له مالا ، وهو فيء أفاءه الله عليكم ، وأنا أحب
أن تحسنوا وتردوا إليه الذي له ، وإن أبيتم فأنتم أحق به .
قالوا : يا رسول الله ، بل نرده إليه ، فردوا عليه ماله ما فقد منه شيئا ،
فاحتمل إلى مكة ، فأدى إلى كل ذي مال من قريش ماله الذي كان أبضع
معه ثم قال : يا معشر قريش ، هل بقي لأحد منكم مال لم يأخذه ؟ قالوا :
جزاك الله خيرا ، فقد وجدناك وفيا كريما ، قال : فإني أشهد أن لا إله إلا الله ،
وأن محمدا عبده ورسوله ، والله ما منعني من الإسلام إلا تخوف أن تظنوا بي
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) في ( خ ) : ( فاستجار بها ) ، وما أثبتناه من ( المرجع السابق ) .
( 3 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) .
( 4 ) زيادة للسياق من ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 27 .
( 5 ) ما بين الحاصرتين في ( خ ) : ( إنه يجبر على المسلمين أدناهم ) ، وما أثبتناه من ( المرجع السابق ) .