تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وحكاه اللخمي في ( التبصرة ) عن أصبغ لا عن أشهب ، وهذا القول في الأول ، أعني أنهم الذين تحرم عليهم الصدقة ، هو منصوص عن الشافعي وأحمد ، والأكثرين ، وهو اختيار جمهور أصحابهما ، والدليل عليه ما خرجه البخاري من حديث إبراهيم ابن طهمان ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يؤتى بالتمر عند صرام النخل ، فيجئ هذا بتمره وهذا من تمره ، حتى يصير عنده كوما من تمر فجعل الحسن والحسين يلعبان بذلك التمر ، فأخذ أحدهما تمرة فجعلها في فيه ، فنظر إليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأخرجها من فيه وقال : أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة ؟ ترجم عليه باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل ، وهل يترك الصبي فيمس تمر الصدقة ( 1 ) ؟ وخرجه مسلم من حديث وكيع عن شعبة ، عن محمد - وهو ابن زياد - سمع أبا هريرة يقول : أخذ الحسن بن علي رضي الله عنه تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : كخ كخ ! ارم بها ، أما علمت أنا لا تحل لنا الصدقة ؟ ( 2 ) ؟ وخرج مسلم من حديث إبراهيم بن علية قال : حدثنا أبو حبان قال : حدثني يزيد بن حبان قال : انطلقت أنا وحصين بن سبرة ، وعمر بن مسلم إلى زيد
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 447 ، كتاب الزكاة ، باب ( 57 ) ، حديث رقم ( 1485 ) . والصرام - بكسر المهملة : الجداد والقطاف وزنا ومعنى . ( 2 ) ( مسلم بشرح النووي ) ، 7 / 181 ، كتاب الزكاة ، باب ( 50 ) تحريم الزكاة على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله ، هم بنو هاشم وبنو المطلب دون غيرهم ، حديث رقم ( 161 ) واللذان بعده . قال القاضي في قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " كخ كخ ارم بها أما علمت أنا لا نأكل الصدقة " وفي رواية : " لا تحل لنا الصدقة " : يقال : كخ كخ بفتح الكاف وكسرها ، وتسكين الخاء ، ويجوز كسرها مع التنوين ، وهي كلمة يزجر بها الصبيان عن المستقذرات ، فيقال له : كخ ، أي اتركه وارم به . قال الداودي : هي عجمية معربة بمعنى بئس ، وقد أشار إلى هذا البخاري بقوله في ترجمة باب من تكلم بالفارسية والرطانة . وفي الحديث أن الصبيان يوقون ما يوقاه الكبار ، وتمنع من تعاطيه ، وهذا واجب على الولي . ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 181 . قوله ( صلى الله عليه وسلم ) : " أما علمت أنا لا نأكل الصدقة " هذه اللفظة تقال في الشئ الواضح التحريم ونحوه ، وإن لم يكن المخاطب عالما به ، وتقديره : عجب ! كيف خفى عليك هذا مع ظهور تحريم الزكاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى آله ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب ؟ . هذا مذهب الشافعي وموافقيه ، أن آله ( صلى الله عليه وسلم ) هم بنو هاشم وبنو المطلب ، وبه قال بعض المالكية . وقال أبو حنيفة ومالك : هم بنو هاشم خاصة . قال القاضي : وقال بعض العلماء : هم قريش كلها ، وقال أصبغ المالكي : هم بنو قصي . دليل الشافعي أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن بني هاشم وبني المطلب شئ واحد ، وقسم بينهم سهم ذوي القربى ، وأما صدقة التطوع فللشافعي فيها ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تحرم على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وتحل لآله ، والثاني تحرم عليه وعليهم ، والثالث : تحل له ولهم . وأما موالي بني هاشم وبني المطلب فهل تحرم عليهم الزكاة ؟ فيه وجهان لأصحابنا ، أصحهما : تحرم ، للحديث الذي ذكره مسلم بعد هذا ، حديث أبي رافع . والثاني : تحل . وبالتحريم قال أبو حنيفة ، وسائر الكوفيين ، وبعض المالكية . وبالإباحة قال مالك ، وادعى ابن بطال المالكي أن الخلاف إنما هو في موالي بني هاشم ، وأما موالي غيرهم فتباح لهم بالإجماع وليس كما قال بل الأصح عند أصحابنا تحريمها على موالي بني هاشم ، وبني المطلب ، ولا فرق بينهما ، والله تعالى أعلم . ( المرجع السابق ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 375 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي