وخرجه الحاكم من حديث جرير بن عبد الحميد ، عن الحسن بن عبد الله
النخعي ، عن مسلم بن صبيح ، عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) :
إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وأهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض . قال : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ( 1 ) .
وقد روي : إني تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، كتاب الله حبلا
ممدودا من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، قال أبو البقاء : أما كتاب الله
وعترتي الأولين فبدلان من الثقلين .
وأما كتابا الثاني فهو بدل من كتاب الأول ، وجود ذلك وحسنه ما اتصل
به من زيادة المعنى ، وهو قوله : حبلا ممدودا ، وكذلك عترتي أهل بيتي ، ونصب
حبلا ممدودا على أنه حال أو مفعول ثاني لتارك ، ولو روى كتاب الله حبلا ممدودا
جاز على أنه مستأنف .
وقد ثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : إن الصدقة لا تحل لآل محمد ( 2 ) ، وخرج
البخاري ومسلم من حديث الزهري عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أن فاطمة
والعباس رضي الله عنهما أتيا أبا بكر رضي الله عنه يلتمسان ميراثهما من رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبر ، فقال لهما أبو
بكر رضي الله عنه : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : لا نورث ، ما تركناه صدقة ،
إنما يأكل آل محمد من [ هذا المال ] .
قال أبو بكر رضي الله عنه والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ يصنعه ] فيه
إلا صنعته ، قال : فهجرته فاطمة رضي الله عنها فلم تكلمه حتى ماتت . اللفظ
للبخاري ، خرجه في الفرائض ( 3 ) وخرجه في المغازي ( 4 ) في حديث بني النضر
هامش
( 1 ) ( المستدرك ) : 3 / 160 - 161 ، كتاب معرفة الصحابة ، حديث رقم ( 4711 / 309 ) ، وقال
الذهبي في ( التلخيص ) : على شرط البخاري مسلم .
( 2 ) في ( صحيح مسلم ) : " الصدقة لا تنبغي لآل محمد " بعض حديث طويل سيأتي الكلام عنه بعد قليل
إن شاء الله تعالى .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 12 / 4 ، كتاب الفرائض ، باب ( 3 ) قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : لا نورث ما تركناه صدقة ،
حديث رقم ( 6725 ) ، حديث رقم ( 6726 ) ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 7 / 627 - 628 ، كتاب المغازي ، باب ( 39 ) غزوة خيبر ، حديث رقم
( 4240 ، 4241 ) .