تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
لأهله وأقاربه ، فمن الأول : قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - لما جاءه أبو أوفى بصدقة - : اللهم [ صل ] ( 1 ) على آل أبي أوفى ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( سلام على آل ياسين ) ( 3 ) ، وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ( 4 ) ، فآل إبراهيم هو إبراهيم ، لأن الصلاة المطلوبة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) هي الصلاة على إبراهيم نفسه ، وآله تبع له فيها . وقيل لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب ، وزعموا أن الأدلة المذكورة المراد بها الأقارب ، وأن قوله : كما صليت على آل إبراهيم : آل إبراهيم الأنبياء ، والمطلوب من الله تعالى أن يصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كما صلى على جميع الأنبياء والمرسلين من ذرية إبراهيم ، لا إبراهيم وحده ، كما هو مصرح به في بعض الألفاظ من قوله : على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وكذا في ( إلياسين ) ، فإنه قرئ : ( آل ياسين ) ( 5 ) ، والمراد أتباعه . والصواب من هذا كله : أن الآل إذا انفرد ، دخل فيها المضاف ، كقوله تعالى : ( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ( 6 ) ، ولا ريب في دخوله في آله هنا ، وقوله ( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) ( 7 ) ، ونظائره ، وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم
هامش
( 1 ) زيادة للسياق . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 11 / 202 - 204 ، كتاب الدعوات ، باب ( 23 ) هل ، يصلى على غير النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقوله تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ، حديث رقم ( 6359 ) . قال الحافظ ابن حجر : ووقع مثله عن قيس بن سعد بن عبادة : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رفع يديه وهو يقول : اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة . أخرجه أبو داود والنسائي وسنده جيد ، وفي حديث جابر : أن امرأته قالت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : صل علي وعلى زوجي ففعل ، أخرجه أحمد مطولا ومختصرا ، وصححه ابن حبان ، وهذا القول جاء عن الحسن ومجاهد ، ونص عليه أحمد في رواية أبي داود ، وبه قال إسحاق ، وأبو ثور ، وداود ، والطبري ، واحتجوا بقوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) . ( 3 ) سورة الصافات : الآية 130 . ( 4 ) ( فتح الباري ) : 11 / 182 - 183 ، كتاب الدعوات ، باب ( 32 ) الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، حديث رقم ( 6357 ) . ( 5 ) كذا في قراءة ورش عن الإمام نافع ( رواية ورش ) : 153 . ( 6 ) سورة غافر : الآية 46 . ( 7 ) سورة الأعراف : الآية 130 .
إمتاع الأسماع — صفحة 373 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي