لأهله وأقاربه ، فمن الأول : قول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) - لما جاءه أبو أوفى بصدقة - : اللهم
[ صل ] ( 1 ) على آل أبي أوفى ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( سلام على آل ياسين ) ( 3 ) ،
وقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم ( 4 ) ، فآل
إبراهيم هو إبراهيم ، لأن الصلاة المطلوبة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) هي الصلاة على إبراهيم نفسه ،
وآله تبع له فيها .
وقيل لا يكون الآل إلا الأتباع والأقارب ، وزعموا أن الأدلة المذكورة المراد
بها الأقارب ، وأن قوله : كما صليت على آل إبراهيم : آل إبراهيم الأنبياء ، والمطلوب
من الله تعالى أن يصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، كما صلى على جميع الأنبياء والمرسلين من
ذرية إبراهيم ، لا إبراهيم وحده ، كما هو مصرح به في بعض الألفاظ من قوله : على
إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وكذا في ( إلياسين ) ، فإنه قرئ : ( آل ياسين ) ( 5 ) ،
والمراد أتباعه .
والصواب من هذا كله : أن الآل إذا انفرد ، دخل فيها المضاف ، كقوله تعالى :
( أدخلوا آل فرعون أشد العذاب ) ( 6 ) ، ولا ريب في دخوله في آله هنا ، وقوله
( ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ) ( 7 ) ، ونظائره ، وقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم
هامش
( 1 ) زيادة للسياق .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 11 / 202 - 204 ، كتاب الدعوات ، باب ( 23 ) هل ، يصلى على غير النبي
( صلى الله عليه وسلم ) ، وقوله تعالى : ( وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم ) ، حديث رقم ( 6359 ) . قال الحافظ
ابن حجر : ووقع مثله عن قيس بن سعد بن عبادة : أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) رفع يديه وهو يقول : اللهم اجعل
صلواتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة . أخرجه أبو داود والنسائي وسنده جيد ، وفي حديث جابر :
أن امرأته قالت للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : صل علي وعلى زوجي ففعل ، أخرجه أحمد مطولا ومختصرا ، وصححه
ابن حبان ، وهذا القول جاء عن الحسن ومجاهد ، ونص عليه أحمد في رواية أبي داود ، وبه قال إسحاق ،
وأبو ثور ، وداود ، والطبري ، واحتجوا بقوله تعالى : ( هو الذي يصلي عليكم وملائكته ) .
( 3 ) سورة الصافات : الآية 130 .
( 4 ) ( فتح الباري ) : 11 / 182 - 183 ، كتاب الدعوات ، باب ( 32 ) الصلاة على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ،
حديث رقم ( 6357 ) .
( 5 ) كذا في قراءة ورش عن الإمام نافع ( رواية ورش ) : 153 .
( 6 ) سورة غافر : الآية 46 .
( 7 ) سورة الأعراف : الآية 130 .