[ صل ] ( 1 ) على آل أبي أوفى ، ولا ريب في دخول أبي أوفى نفسه في ذلك ،
وقوله : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم - هنا
أكثر روايات البخاري - وإبراهيم هنا داخل في آله .
وأما إذا ذكر الرجل ثم ذكر آله ، لم يدخل فيهم ، ففرق بين اللفظين المجرد
والمقرون ، فإذا قلت : أعط هذا لزيد وآل زيد ، لم يكن زيد هنا داخلا في آله ،
وإذا قلت : أعطه لآل زيد تناول زيدا وآله ، فعلم أن اللفظ واحد تختلف دلالته
بالتجريد والاقتران ، كالفقير والمسكين : هنا صنفان ، إذا قرن بينهما ، وصنف واحد
إذا أفرد كل منهما ، ولهذا كانا في الزكاة صنفين ( 2 ) ، وفي الكفارة صنفا واحدا ،
وكالإيمان والإسلام ، والبر والتقوى ، والفحشاء والمنكر ، والفسوق والعصيان ،
ونظائر ذلك في القرآن كثيرة .
وقد اختلف في آل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على أربعة أقوال ، أحدها : أنهم الذين تحرم
عليهم الصدقة ، وفيهم ثلاثة أقوال : أحدها ، أنهم بنو هاشم وبنو المطلب ، وهذا
مذهب الشافعي وأحمد في رواية عنه ، والثاني : أنهم بنو هاشم خاصة ، وهذا مذهب
أبي حنيفة ، وأحد أقوال أحمد ، واختيار ابن القاسم من أصحاب مالك ، والثالث :
أنهم بنو هاشم ومن فوقهم إلى غالب ، فيدخل فيهم بنو المطلب ، وبنو أمية ، وبنو
نوفل ومن فوقهم من بطون قريش ، وهذا اختيار أشهب من أصحاب مالك ، على
ما حكاه صاحب ( الجواهر ) عنه .
هامش
( 1 ) يقول الدكتور يوسف القرضاوي في ( فقه الزكاة ) : والذي ينفع ذكره هنا : أن الفقير عند الحنفية هو
من يملك شيئا دون النصاب الشرعي في الزكاة ، أو يملك ما قيمته نصاب أو أكثر من الأثاث ، والأمتعة ،
والثياب ، والكتب ، ونحوها ، مما هو محتاج إليه لاستعماله والانتفاع به ، والمسكين عندهم من لا يملك
شيئا . وهذا هو المشهور .
والفقير عند الأئمة الثلاثة : من ليس له مال ولا كسب حلال لائق به ، يقع موقعا من كفايته ،
من مطعم ، وملبس ، ومسكن ، وسائر ما لا بد منه ، لنفسه ولمن تلزمه نفقته ، من غير إسراف ولا
تقتير ، كمن يحتاج إلى عشرة دراهم كل يوم ، ولا يجد إلا أربعة ، أو ثلاثة ، أو اثنين .
والمسكين عندهم من قدر على مال أو كسب حلال لائق ، يقع موقعا من كفايته وكفاية من يعوله ،
ولكن لا تتم به الكفاية ، كمن يحتاج إلى عشرة فيجد سبعة أو ثمانية . ( فقه الزكاة للقرضاوي ) : 2 /
546 - 548 .