تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
[ تاسع عشر : ظهور بركته ( صلى الله عليه وسلم ) في الماء بالحديبية ] وأما ظهور بركته ( صلى الله عليه وسلم ) في الماء بالحديبية ، فخرج البخاري من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق ، عن البراء رضي الله عنه ( 1 ) قال : تعدون أنتم الفتح فتح مكة ( 2 ) ، وقد كان فتح مكة فتحا ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية ، كنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أربع عشر مائة ، والحديبية بئر فنزحناها فلم نترك فيها قطرة ، فبلغ ذلك النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأتاها فجلس على شفيرها ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ، ثم مضمض ودعا ثم صبه فيها ، فتركناها غير بعيد ، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا ( 3 ) ، وفي رواية قال : نزلنا يوم الحديبية وهي بئر فوجدنا الناس قد نزحوها فلم يدعوا فيها قطرة ، فذكر ذلك للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فدعا بدلو فنزع منها ثم أخذ منه بفيه فمجه ، ودعا الله فكثر ماؤها حتى صدرنا وركائبنا ونحن أربع عشر مائة ( 4 ) . وخرج مسلم من حديث عكرمة بن عمار العجلي عن سلمة بن الأكوع قال : أخبرني أبي قال : قدمنا مع النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الحديبية ونحن أربع عشر مائة وعليها خمسون شاة لا ترويها ، قال : فقعد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على جبا الركية ، فإما دعا وإما بصق فيها فجاش ، فسقينا واستقينا ( 5 ) . وللبخاري من حديث معمر قال : أخبرني الزهري قال : أخبرني عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ، وهارون يصدق كل منهما حديث صاحبه ، قالا : خرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) زمن الحديبية فذكر الحديث إلى أن قال : فعدل عنهم حتى نزل
هامش
( 1 ) في ( خ ) : " عن أنس " وما أثبتناه من البخاري . ( 2 ) في ( خ ) : " بعد أن تم لنا الفتح فتح مكة " . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 7 / 559 ، كتاب المغازي ، باب ( 36 ) غزوة الحديبية ، وقول الله تعالى : ( لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) [ الفتح : 18 ] ، حديث رقم ( 4147 ) . ( 4 ) المرجع السابق ، حديث رقم ( 4148 ) باختلاف يسير . ( 5 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 416 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 45 ) غزوة ذي قرد وغيرها ، حديث رقم ( 1807 ) ، وهذا المقطع جزء صغير من حديث طويل جدا ، وجبا الركية : يعني حول البئر ، وجاشت : ارتفعت وفاضت .