وقال ابن إسحاق رحمه الله : حدثني بعض أهل العلم عن رجال من أسلم ،
أن الذي نزل البئر بسهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ناجية بن جندب الأسلمي صاحب بدن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، وقد زعم بعض أهل العلم أن البراء بن عازب كان يقول : أنا
الذي نزلت بسهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : وأنشدت أسلم أبيات شعر قالها ناجية ،
فزعمت أسلم أن جارية من الأنصار أقبلت بدلوها - وناجية في القليب يميح ( 2 )
[ علي ] ( 3 ) الناس : فقالت :
يا أيها المائح دلوي دونكا * إني رأيت الناس يحمدونكا
* [ يثنون خيرا ويمجدونكا ] ( 2 ) *
فقال ناجية وهو في القليب يميح على الناس :
قد علمت جارية يمانيه * أني أنا المائح واسمي ناجية
وطعنة ( 4 ) ذات رشاش واهية * طعنتها تحت صدور العادية
وذكر موسى بن عقبة أن الذي نزل في البئر خلاد بن عباد الغفاري ، ودلاه
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعمامته [ فماح في البئر ] ( 3 ) فكثر الماء حتى روى الناس ، ويقال :
بل المائح في البئر ناجية بن جندب الأسلمي ( 5 ) .
وقال الواقدي رحمه الله : حدثني معمر وعبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن
الزهري عن المسور بن مخرمة قال : وسار رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فلما دنى من الحديبية ،
فذكر الحديث إلى أن قال : حتى نزل بالناس على ثمد من ثماد الحديبية ، ظنون ( 6 )
قليل الماء ، يتبرض ماؤه تبرضا ( 7 ) فاشتكى الناس إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قلة الماء ،
فانتزع سهما من كنانته فأمر به فغرز في الثمد ، فجاشت لهم بالرواء حتى صدروا
هامش
( 1 ) يميح على الناس : يملأهم الدلاء .
( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 3 ) في ( خ ) : " وقصعة " ، وما أثبتناه من المرجع السابق .
( 4 ) المرجع السابق : 113 - 114 ، ( ابن هشام ) : 4 / 277 - 278 .
( 5 ) الظنون : البئر لا يدري أفيها ماء أم لا .
( 6 ) برض الماء من العين إذا خرج وهو قليل .