تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فجعلت تعجب مما رأت ، ثم انطلقت حتى أتت أهلها فقالوا : [ قد ] ( 1 ) احتبست علينا ! فما حبسك ؟ قالت : حبسني أني رأيت عجبا من العجب ، أرأيتم مزادتي هاتين ؟ فوالله لقد شرب منها قريب من سبعين نفرا ، وأخذوا من القرب والمزاد والمطاهر ما لا أحصي ، ثم لهما الآن أوفر منهما يومئذ ، فلبثت شهرا أو نحوا من ذلك عند أهلها ، ثم أقبلت في ثلاثين راكبا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأسلمت وأسلموا ( 2 ) . قال المؤلف - عفى الله عنه - : وقد اختلف في نوم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) عن صلاة الصبح في سفره ، فروى مالك في ( الموطأ ) عن زيد بن أسلم أنه قال : عرس رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ليلة بطريق مكة ، ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة . . . ، الحديث ( 3 ) . قال ابن عبد البر : وأظنها قصة واحدة لم يعرض إلا مرة واحدة فيما تدل عليه الآثار ، والله أعلم أن بعضها فيه مرجعه من حنين ، وبعضها فيه مرجعه من خيبر ، لذلك قال ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب في حديثه هذا هو أقوى ما يروى في ذلك ، وهو الصحيح إن شاء الله . وفي حديث ابن مسعود : من يوقظنا ؟ فقلت : أنا أوقظكم ، وليس في ذلك دليل على أنها غير قصة بلال ، لأنه لم يقل له أيقظنا ، ويحتمل أن لا يجيبه إلى ذلك ويأمر بلالا . وقال ابن مسعود في هذا الحديث زمن الحديبية ، وهو زمن واحد في عام واحد ، لأنه منصرفه من الحديبية مضى إلى خيبر في عامه ذلك ففتحها الله عليه ، وفي الحديبية نزلت : ( وعدكم الله مغانم كثيرة ) ( 4 ) يعني خيبر ، وكذلك فتحها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) على أهل الحديبية .
هامش
( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 2 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 279 - 281 ، باب ذكر حديث عمران بن حصين وما ظهر في خبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن صاحبة المزادتين ، ثم في ماء المزادتين حين أتي به وفي بقية الماء التي كانت معه من علامات النبوة ودلالات الصدق . ( 3 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 273 . ( 4 ) الفتح : 20 .