تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
عنه بعطن ، قال : وإنهم ليغترفون بآنيتهم جلوسا على شفير البئر . ثم ذكر في الذي نزل بالسهم مثل ما تقدم عن ابن إسحاق ، ثم قال : وحدثني الهيثم بن واقد ، عن عطاء بن أبي مروان ، عن أمه قال : حدثني أربعة عشر ( 1 ) رجلا من أسلم من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، أن ناجية بن الأعجم ، وكان ناجية بن الأعجم يحدث - يقول : دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين شكي إليه قلة الماء ، فأخرج سهما من كنانته ودفعه إلي ، ودعا بدلو من ماء البئر ، فجئته به فتوضأ ، فقال : مضمض فاه ثم مج في الدلو ، والناس في حر شديد ، وإنما هي بئر واحدة - وقد سبق المشركون على بلدح فغلبوا على مياهه - فقال : انزل بالماء فصبه وأثر ( 2 ) ماءها بالسهم . ففعلت ، فوالذي بعثه بالحق ما كدت أخرج حتى كاد يغمرني ، وفارت كما يفور القدر حتى طمت واستوت بشفيرها ، يغترفون من جانبها حتى نهلوا من آخرهم . قال : وعلى الماء يومئذ نفر من المنافقين : الجد بن قيس ، وأوس ، وعبد الله ابن أبي ، وهم جلوس ينظرون إلى الماء ، والبئر تجيش بالرواء وهم جلوس على شفيرها ، فقال أوس بن خولي : ويلك يا أبا الحباب ! أما آن لك أن تبصر ما أنت عليه أبعد هذا شئ ؟ وردنا بئرا يتبرض ماؤها تبرضا ، يخرج في العقب جرعة ماء ، فتوضأ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الدلو ومضمض فاه في الدلو ثم أفرغ الدلو فيها ونزل بالسهم فحثحثها فجاشت بالرواء . قال : يقول ابن أبي قد رأيت مثل هذا ، فقال أوس : قبحك الله وقبح رأيك فيقبل ابن أبي يريد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : أي أبا الحباب أرأيت مثل ما رأيت اليوم ؟ فقال : ما رأيت مثله قط ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : فلم قلت ما قلت ؟ قال ابن أبي : أستغفر الله ، قال ابنه : يا رسول الله استغفر له ، فاستغفر له رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
هامش
( 1 ) كذا في ( خ ) ، وفي ( مغازي الواقدي ) : " حدثني رجل من أسلم " . ( 2 ) أثر في الشئ : ترك فيه أثرا . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 587 - 589 .