لهم فيه ، قال : فوالله ما زال يجيش بالري حتى صدروا عنه ( 1 ) .
وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : حدثنا الزهري عن عروة بن الزبير ،
عن مروان بن الحكم ، ولمسور بن مخرمة أنهما حدثاه جميعا أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
خرج يريد زيارة البيت لا يريد حربا ، فذكر الحديث وقال فيه : قال رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) : أيها الناس انزلوا ، فقالوا : يا رسول الله ما بالوادي من ماء ينزل عليه الناس ،
فأخرج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فقال له : إنزل
في بعض هذه القلب ( 2 ) فاغرزه في حرفه ، ففعل ، فجاش بالماء والرواء حتى ضرب
الناس [ عنه ] ( 3 ) بعطن ( 4 ) .
وخرج البيهقي من حديث ابن لهيعة قال : حدثنا أبو الأسود قال : قال عروة :
فذكر خروج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، قال : وخرجت قريش من مكة فسبقوه إلى بلدح وإلى
الماء فنزلوا عليه ، فلما رأى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قد سبق نزل على الحديبية وذلك في
حر شديد وليس بها إلا بئر واحدة ، فأشفق القوم من الظمأ ، والقوم كثير ، فنزل
فيها رجال يميجونها ، ودعا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بدلو من ماء فتوضأ في الدلو ومضمض
فاه ثم مج فيها وأمر أن يصب في البئر ، ونزع سهما من كنانته فألقاه في البئر ، ودعا
الله ففارت بالماء ، حتى جعلوا يغترفون بأيديهم وهم جلوس على شفتيها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 412 - 413 ، كتاب الشروط ، باب ( 5 ) الشروط في الجهاد ، والمصالحة
مع أهل الحرب وكتابة الشروط ، حديث رقم ( 2731 ) ، ( 2732 ) ، ( مسند أحمد ) : 5 /
430 - 431 ، حديث رقم ( 18449 ) من حديث المسور بن مخرمة ، ( عون المعبود ) : 8 /
317 ، كتاب الجهاد ، باب ( 167 ) في صلح العدو ، حديث رقم ( 2762 ) ، رواه أبو داود
مختصرا ولم يذكر فيه معجزة تكثير الماء ، قال الخطابي : " ثمد " بفتح المثلثة والميم ، أي حفيرة فيها ،
ماء مثمود ، أي قليل الماء ، وقوله : " قليل الماء " : تأكيد لدفع توهم أن يراد لغة من يقول : إن
الثمد الماء الكثير .
( 2 ) القلب : جمع قليب ، وهو البئر .
( 3 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) .
( 4 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 111 - 112 ، باب ما ظهر في البئر التي دعا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وهي
الحديبية من دلالات النبوة ، والعطن برك الإبل .
( 5 ) المرجع السابق : 112 .