وروى خالد بن شمير ( 1 ) عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة في هذا الحديث
أنه كان في جيش الأمراء ، وهذا وهم عند الجميع ، لأن جيش الأمراء كان في غزاة
مؤتة ، وكانت سرية لم يشهدها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، كان الأمير عليها زيد بن حارثة ،
ثم جعفر بن أبي طالب ، ثم عبد الله بن رواحة ، وفيها قتلوا - رضي الله عنهم -
وقد روى هذا الحديث ثابت البناني وسليمان التيمي عن عبد الله بن رباح على غير
ما رواه خالد بن شمير ( 1 ) ، وما قالوه فهو عند العلماء الصواب دون ما قاله خالد
ابن شمير ، وقد قال عطاء بن يسار أنها كانت في غزوة تبوك وهذا لا يصح ، والآثار
الصحاح على خلاف قوله مسنده ثابتة وقوله مرسل .
ذكره عبد الرزاق عن ابن جريح قال : أخبرني سعيد بن إبراهيم ، عن عطاء
ابن يسار أنها غزوة تبوك ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بلالا فأذن في
[ العسكر ] ( 2 ) ، ثم مشوا قليلا ثم أقام فصلوا الصبح .
وقال البيهقي : وقد روينا عن يونس بن بكير عن المسعودي هذه القصة ، بعد
ذكر نزول سورة الفتح مرجعهم من الحديبية ، فيشبه أن يكون التاريخ لنزول السورة
دون هذه القصة ، فإن كان التاريخ لهما جميعا فيشبهه ، والله أعلم أن يكون نومهم
عن الصلاة وقع مرجعهم من الحديبية ثم وقع مرجعهم من خيبر ، وقد روى عمران
ابن حصين وأبو قتادة الأنصاري نومهم عن الصلاة وذكرا في تلك القصة حديث
الميضأة ، فلا أدري أكان ذلك مرجعهم من الحديبية أو مرجعهم من خيبر أو وقتا
آخر ( 3 ) .
قال : وقد زعم الواقدي في قصة أبي قتادة أنها كانت مرجعهم من غزوة تبوك ،
وروى زافر بن سليمان عن شعبة عن جامع بن شداد في قصة ابن مسعود أن
هامش
( 1 ) في ( خ ) " خالد بن سمير " ، وصوبناه من ( تهذيب التهذيب ) : 3 / 84 ، وهو خالد بن شمير
السدوسي البصري .
( 2 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) ، ولعل ما أثبتناه يناسب السياق .
( 3 ) ثم قال الإمام البيهقي بعد ذلك : " واستخرت الله تعالى في استخراج حديثهما ها هنا ، فوقعت الخيرة
على ذلك . وبالله التوفيق " .