تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ذلك كان في غزوة تبوك . والله تعالى أعلم ( 1 ) . وقال الواقدي رحمة الله عليه : وكان في تبوك أربعة أشياء ، فبينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يسير منحدرا إلى المدينة وهو في قيظ شديد ، عطش العسكر بعد المرتين الأوليين عطشا شديدا حتى لا يوجد للشفة ماء قليل ولا كثير ، فشكوا ذلك إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأرسل أسيد بن الحضير في يوم صائف وهو متلثم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : عسى أن تجد لنا ماءا ، فخرج أسيد وهو بين الحجر وتبوك فجعل يضرب في كل وجه ، فيجد راوية من ماء امرأة من بلى ، فكلمها أسيد فخبرها خبر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وقد وصفت لهم الماء ، وبينهم وبين الطريق هنية ، فلما جاء أسيد بالماء دعا فيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، بالبركة ثم قال : هلموا أسقيتكم ، فلم يبق معهم شيئا إلا ملأوه ، ثم دعا بركابهم وخيولهم فسقوها حتى نهلت ( 2 ) . ويقال : إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أمر بما جاء به أسيد فصبه في قعب عظيم من عساس ( 3 ) أهل البادية ، فأدخل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فيه يديه ، وغسل وجهه ويديه ورجليه ، ثم صلى [ ركعتين ] ( 4 ) ، ثم رفع يديه مدا ثم انصرف ، وإن العقب ليفور ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) للناس : زودوا ، فاتسع الماء وانبسط حتى يصف عليه المائة والمائتان فأرووا وإن العقب ليجيش بالرواء ، ثم راح رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) [ مبردا ] ( 4 ) مترويا من الماء . قال الواقدي : وحدثني أسامة بن زيد بن أسلم ، عن أبي [ سهل ] ( 5 ) عن عكرمة قال : خرجت الخيل في كل وجه يطلبون الماء ، فكان أول من طلع به وبخبره صاحب فرس أشقر ، ثم الثاني أشقر ، ثم الثالث أشقر ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : اللهم بارك في الشقر ( 6 ) .
هامش
( 1 ) ( دلائل البيهقي ) : 4 / 275 . ( 2 ) في ( خ ) : " حتى فصلت " ، وما أثبتناه من ( مغازي الواقدي ) . ( 3 ) العساس : جمع العس ، وهو القدح الكبير . ( النهاية ) : 2 / 95 . ( 4 ) زيادة للسياق من ( مغازي الواقدي ) . ( 5 ) في ( خ ) : " إسماعيل " وصوبناه من المرجع السابق . ( 6 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1041 - 1042 .