ولكن الذي سبق في كلام الرافعي : أن في الخلاف قولان ، وهو الصواب
في بعض نسخ الرافعي ، و ( الروضة ) ( 1 ) ، أيضا فقد قال الماوردي في كتاب
( الوقف ) : إنها منصوصة في ( الأم ) ( 2 ) .
وقد ثبت ما يقوي تحريم الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم مطلقا ، زكاة مفروضة كانت أو
تطوعا ، وهو قول أكثر أهل العلم .
خرج البخاري في آخر كتاب الجهاد ( 3 ) ، في باب من تكلم بالفارسية
والرطانة من طريق شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة - رضي الله
هامش
( 1 ) ( روضة الطالبين ) 5 / 348 ، كتاب النكاح ، باب في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح
وغيره ، الضرب الثاني ، ما اختص به صلى الله عليه وسلم من المحرمات ، وهي قسمان ، أحدهما المحرمات
في غير النكاح ، فمنها الزكاة ، وكذا الصدقة على الأظهر .
( 2 ) قال الإمام الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأما آل محمد ، الذين جعل لهم الخمس
عوضا من الصدقة ، فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئا - قل أو كثر - لا يحل لهم أن
يأخذوها ، ولا يجزئ عمن يعطيهموها إذا عرفهم ، وإن كانوا محتاجين ، وغارمين ، ومن أهل
السهمان ، وإن حبس عنهم الخمس ، وليس منعهم حقهم في الخمس يحل لهم ما حرم عليهم من
الصدقة .
قال : وآل محمد الذين تحرم عليه الصدقة المفروضة أهل الخمس ، وهم أهل الشعب ،
وهم صليبة بني هاشم وبني عبد المطلب ، ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع ، إنما يحرم
عليهم الصدقة المفروضة .
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أنه كان يشرب من سقايات
الناس بمكة والمدينة ! فقلت له : أتشرب من الصدقة وهي لا تحل لك ؟ فقال : إنما حرمت علينا
الصدقة المفروضة .
قال الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وتصدق علي وفاطمة على بني هاشم
وبني المطلب بأموالهما ، وذلك أن هذا تطوع . وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من صدقة تصدق بها على
بريرة ، وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة . ( الأم ) : 2 / 69 كتاب الزكاة ، باب العلة في
القسم .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 226 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 188 ) من متكلم بالفارسية والرطانة ،
وقول الله - عز وجل - : ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) ( الروم : 22 ) ، وقال : ( وما
أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ( إبراهيم : 4 ) ، حديث رقم ( 3072 ) .