تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولكن الذي سبق في كلام الرافعي : أن في الخلاف قولان ، وهو الصواب في بعض نسخ الرافعي ، و ( الروضة ) ( 1 ) ، أيضا فقد قال الماوردي في كتاب ( الوقف ) : إنها منصوصة في ( الأم ) ( 2 ) . وقد ثبت ما يقوي تحريم الصدقة عليه صلى الله عليه وسلم مطلقا ، زكاة مفروضة كانت أو تطوعا ، وهو قول أكثر أهل العلم . خرج البخاري في آخر كتاب الجهاد ( 3 ) ، في باب من تكلم بالفارسية والرطانة من طريق شعبة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة - رضي الله
هامش
( 1 ) ( روضة الطالبين ) 5 / 348 ، كتاب النكاح ، باب في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وغيره ، الضرب الثاني ، ما اختص به صلى الله عليه وسلم من المحرمات ، وهي قسمان ، أحدهما المحرمات في غير النكاح ، فمنها الزكاة ، وكذا الصدقة على الأظهر . ( 2 ) قال الإمام الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فأما آل محمد ، الذين جعل لهم الخمس عوضا من الصدقة ، فلا يعطون من الصدقات المفروضات شيئا - قل أو كثر - لا يحل لهم أن يأخذوها ، ولا يجزئ عمن يعطيهموها إذا عرفهم ، وإن كانوا محتاجين ، وغارمين ، ومن أهل السهمان ، وإن حبس عنهم الخمس ، وليس منعهم حقهم في الخمس يحل لهم ما حرم عليهم من الصدقة . قال : وآل محمد الذين تحرم عليه الصدقة المفروضة أهل الخمس ، وهم أهل الشعب ، وهم صليبة بني هاشم وبني عبد المطلب ، ولا يحرم على آل محمد صدقة التطوع ، إنما يحرم عليهم الصدقة المفروضة . أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أنه كان يشرب من سقايات الناس بمكة والمدينة ! فقلت له : أتشرب من الصدقة وهي لا تحل لك ؟ فقال : إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة . قال الشافعي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - وتصدق علي وفاطمة على بني هاشم وبني المطلب بأموالهما ، وذلك أن هذا تطوع . وقبل النبي صلى الله عليه وسلم الهدية من صدقة تصدق بها على بريرة ، وذلك أنها من بريرة تطوع لا صدقة . ( الأم ) : 2 / 69 كتاب الزكاة ، باب العلة في القسم . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 226 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 188 ) من متكلم بالفارسية والرطانة ، وقول الله - عز وجل - : ( واختلاف ألسنتكم وألوانكم ) ( الروم : 22 ) ، وقال : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ( إبراهيم : 4 ) ، حديث رقم ( 3072 ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 82 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي