النوع الثاني : ما اختص به الرسول صلى الله عليه وسلم
من المحرمات
وذلك تكرمة له صلى الله عليه وسلم فإن تأخير ترك المحرم ، أكثر من تأخير ترك
المكروه ، وفعل المندوب ، إذ الحرام في المنهيات كالواجب في المأمورات ،
وهو أيضا قسمان :
القسم الأول : المحرمات في غير النكاح
وفيه مسائل :
الأولى : الزكاة ، فإنها حرام عليه صلى الله عليه وسلم
لا تحل له بإجماع العلماء على ذلك
وشاركه في ذلك ذو القربى بسببه أيضا ، فالخاصة عائدة عليه صلى الله عليه وسلم فإنها
أوساخ الناس ، وتحريم ذلك عليه وعلى آله ، أشهر عند أهل العلم من أن يحتاج
فيه إلى إكثار .
كما خرجه مسلم من طريق مالك ، عن الزهري أن عبد الله بن عبد
الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن
الحارث ، حدثه فذكر الحديث إلى أن قال : ثم قال : - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - إن
الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ( 1 ) وذكره أيضا من طريق
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 167 - 168 ، كتاب الزكاة ، باب ( 51 ) ترك استعمال آل النبي
صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، حديث رقم ( 167 ) .
قوله صلى الله عليه وسلم : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد " دليل على أنها محرمة سواء كانت بسبب
العمل ، أو بسبب الفقر والمسكنة ، وغيرهما من الأسباب الثمانية ، وهذا هو الصحيح عند
أصحابنا ، وجوز بعض أصحابنا لبني هاشم وعبد المطلب العمل عليها بسهم العامل ، لأنه
أجاره ، وهذا ضعيف أو باطل ، وهذا الحديث صريح في رده .
قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما هي أوساخ الناس " تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني
عبد المطلب ، وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم
ونفوسهم كما قال - تعالى - : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فهي كغسالة
الأوساخ . ( شرح النووي ) .