تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
النوع الثاني : ما اختص به الرسول صلى الله عليه وسلم من المحرمات وذلك تكرمة له صلى الله عليه وسلم فإن تأخير ترك المحرم ، أكثر من تأخير ترك المكروه ، وفعل المندوب ، إذ الحرام في المنهيات كالواجب في المأمورات ، وهو أيضا قسمان : القسم الأول : المحرمات في غير النكاح وفيه مسائل : الأولى : الزكاة ، فإنها حرام عليه صلى الله عليه وسلم لا تحل له بإجماع العلماء على ذلك وشاركه في ذلك ذو القربى بسببه أيضا ، فالخاصة عائدة عليه صلى الله عليه وسلم فإنها أوساخ الناس ، وتحريم ذلك عليه وعلى آله ، أشهر عند أهل العلم من أن يحتاج فيه إلى إكثار . كما خرجه مسلم من طريق مالك ، عن الزهري أن عبد الله بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب حدثه أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث ، حدثه فذكر الحديث إلى أن قال : ثم قال : - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنما هي أوساخ الناس ( 1 ) وذكره أيضا من طريق
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 167 - 168 ، كتاب الزكاة ، باب ( 51 ) ترك استعمال آل النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة ، حديث رقم ( 167 ) . قوله صلى الله عليه وسلم : إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد " دليل على أنها محرمة سواء كانت بسبب العمل ، أو بسبب الفقر والمسكنة ، وغيرهما من الأسباب الثمانية ، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا ، وجوز بعض أصحابنا لبني هاشم وعبد المطلب العمل عليها بسهم العامل ، لأنه أجاره ، وهذا ضعيف أو باطل ، وهذا الحديث صريح في رده . قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما هي أوساخ الناس " تنبيه على العلة في تحريمها على بني هاشم وبني عبد المطلب ، وأنها لكرامتهم وتنزيههم عن الأوساخ ، ومعنى أوساخ الناس أنها تطهير لأموالهم ونفوسهم كما قال - تعالى - : ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها ) فهي كغسالة الأوساخ . ( شرح النووي ) .