تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وأما صدقة التطوع ففي تحريمها على النبي صلى الله عليه وسلم وتحريمها على آله أربعة أقوال : أحدها : تحرم ، حكاه الشيخ أبو حامد ، والقفال ، قال ابن الصلاح : وخفي على إمام الحرمين ، والغزالي ، والصحيح الأول . والثاني : لا تحرم ، إنما كان صلى الله عليه وسلم يمتنع منها ترفعا . والثالث : تحرم عليه دونهم ، وهذا القول أصحهما ، قال ابن عبد البر : الذي عليه جمهور أهل العلم وهو الصحيح عندنا : أن صدقة التطوع لا بأس بها لبني هاشم ومواليهم ، ومما يدل على صحة ذلك ، أن عليا والعباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - وغيرهما تصدقوا ، وأوقفوا أوقافا على جماعة من بني هاشم ، وصدقاتهم الموقوفة معروفة مشهورة ، لا خلاف بين العلماء ، أن بني هاشم وغيرهم ، في قبول الهدايا والمعروف سواء ، وقد قال صلى الله عليه وسلم : كل معروف صدقة . والرابع : محرم عليهم الجهة الخاصة دون العامة ، كالمساجد ، ومياه الآبار ، وأبدى الماوردي وجها آخر اختاره : أن ما كان منها أموالا متقومة كانت محرمة عليه صلى الله عليه وسلم دون ما كان منها غير متقوم ، فتخرج صلاته في المساجد ، وشربه ماء زمزم ، وبئر رومة ، ويخرج من هذا الوجه أنه كان يحرم عليه أن يوقف عليه معينا ، لأن الوقف صدقة تطوع . وحكى الرافعي في هذا الخلاف وجهين ، فقال : وفي المحرمات الصدقة في أظهر الوجهين على ما سبق في قسم الصدقات ، وتبع في حكاية الخلاف لذلك الإمام هنا ، والطبري صاحب ( العدة ) وكذا حكاه العجلي في شرح ( الوسيط ) والجرجاني في ( الشافي ) .
إمتاع الأسماع — صفحة 81 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي