بأن المراد أنه لا يسقط عنه صلى الله عليه وسلم للخوف ، فإن معصوم بخلاف غيره ، والله
- تعالى - أعلم .
المسألة العاشرة : كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم
قضاء دين من مات من المسلمين معسرا
عند اتساع المال ( 1 )
خرج البخاري في آخر كتاب الكفالة ( 2 ) ، وفي آخر كتاب النفقات ( 3 ) ، من
طريق يحيى بن بكير ، حدثنا الليث بن عقيل ، عن ابن شهاب .
وخرج مسلم في آخر كتاب الفرائض ( 4 ) من طريق ابن وهب ، قال :
أخبرني يونس عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة
هامش
( 1 ) قال الإمام النووي في ( المرجع السابق ) : وكان عليه صلى الله عليه وسلم قضاء دين من مات من المسلمين
معسرا . وقيل : كان يقضيه تكرما . وقال في هامشه : وقيد الإمام محل الوجهين بما إذا صدر
منه مطل ظلم به ومات ، قال : فأما إذا لم يملك في حياته ما يؤديه ولم ينسب إلى المطل
والتسويف لم يقض دينه من بيت المال ، لأنه لقي الله - تعالى - ولا مظلمة عليه ، قال :
وحيث أوجبناه فشرطه اتساع المال ، وفضله عن مصالح الأحياء .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 597 - 598 ، كتاب الكفالة ، باب ( 3 ) من تكفل عن ميت دينا فليس له
أن يرجع ، وبه قال حسن ، حديث رقم ( 2295 ) .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 9 / 643 - 644 ، كتاب النفقات ، باب ( 15 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من ترك كلا
أو ضياعا فإلي " حديث رقم ( 5371 ) ، باختلاف يسير في اللفظ .
( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 65 - 66 ، كتاب الفرائض ، باب ( 4 ) من ترك مالا فلورثته ،
حديث رقم ( 1619 ) . قال الإمام النووي : إنما كان صلى الله عليه وسلم يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على
قضاء الدين في حياتهم ، والتوصل إلى البراءة منها ، لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما فتح الله
عليه عاد يصلي عليهم ، ويقضي دين من لم يخلف وفاء .
وفيه الأمر بصلاة الجنازة ، وهي فرض كفاية ، وقد قيل : إنه صلى الله عليه وسلم كان يقضيه من مال
مصالح المؤمنين ، وقيل : من خالص مال نفسه ، وقيل : كان هذا القضاء واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ،
وقيل : تبرع منه صلى الله عليه وسلم ، والخلاف وجهان لأصحابنا وغيرهم .
واختلف أصحابنا في قضاء دين من مات وعليه دين ، فقيل : يجب قضاؤه من بيت المال ،
وقيل : لا يجب ، ومعنى هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا قائم بمصالحكم حياة أحدكم
وموته ، وأنا وليه في الحالين ، فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء ، وإن
كان له مال فهو لورثته ، لا آخذ منه شيئا ، وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي
نفقتهم ومؤنتهم . ( شرح مسلم ) مختصرا .