تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
بأن المراد أنه لا يسقط عنه صلى الله عليه وسلم للخوف ، فإن معصوم بخلاف غيره ، والله - تعالى - أعلم . المسألة العاشرة : كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم قضاء دين من مات من المسلمين معسرا عند اتساع المال ( 1 ) خرج البخاري في آخر كتاب الكفالة ( 2 ) ، وفي آخر كتاب النفقات ( 3 ) ، من طريق يحيى بن بكير ، حدثنا الليث بن عقيل ، عن ابن شهاب . وخرج مسلم في آخر كتاب الفرائض ( 4 ) من طريق ابن وهب ، قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة
هامش
( 1 ) قال الإمام النووي في ( المرجع السابق ) : وكان عليه صلى الله عليه وسلم قضاء دين من مات من المسلمين معسرا . وقيل : كان يقضيه تكرما . وقال في هامشه : وقيد الإمام محل الوجهين بما إذا صدر منه مطل ظلم به ومات ، قال : فأما إذا لم يملك في حياته ما يؤديه ولم ينسب إلى المطل والتسويف لم يقض دينه من بيت المال ، لأنه لقي الله - تعالى - ولا مظلمة عليه ، قال : وحيث أوجبناه فشرطه اتساع المال ، وفضله عن مصالح الأحياء . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 597 - 598 ، كتاب الكفالة ، باب ( 3 ) من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع ، وبه قال حسن ، حديث رقم ( 2295 ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 9 / 643 - 644 ، كتاب النفقات ، باب ( 15 ) قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من ترك كلا أو ضياعا فإلي " حديث رقم ( 5371 ) ، باختلاف يسير في اللفظ . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 65 - 66 ، كتاب الفرائض ، باب ( 4 ) من ترك مالا فلورثته ، حديث رقم ( 1619 ) . قال الإمام النووي : إنما كان صلى الله عليه وسلم يترك الصلاة عليه ليحرض الناس على قضاء الدين في حياتهم ، والتوصل إلى البراءة منها ، لئلا تفوتهم صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما فتح الله عليه عاد يصلي عليهم ، ويقضي دين من لم يخلف وفاء . وفيه الأمر بصلاة الجنازة ، وهي فرض كفاية ، وقد قيل : إنه صلى الله عليه وسلم كان يقضيه من مال مصالح المؤمنين ، وقيل : من خالص مال نفسه ، وقيل : كان هذا القضاء واجبا عليه صلى الله عليه وسلم ، وقيل : تبرع منه صلى الله عليه وسلم ، والخلاف وجهان لأصحابنا وغيرهم . واختلف أصحابنا في قضاء دين من مات وعليه دين ، فقيل : يجب قضاؤه من بيت المال ، وقيل : لا يجب ، ومعنى هذا الحديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أنا قائم بمصالحكم حياة أحدكم وموته ، وأنا وليه في الحالين ، فإن كان عليه دين قضيته من عندي إن لم يخلف وفاء ، وإن كان له مال فهو لورثته ، لا آخذ منه شيئا ، وإن خلف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي فعلي نفقتهم ومؤنتهم . ( شرح مسلم ) مختصرا .
إمتاع الأسماع — صفحة 55 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي