تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
كان برأي رأيته فليس ذلك بصواب ، فترك رأيه لرأيهم ، فثبت أن ما يتعلق بالأمور الدنيوية ، فحال الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره فيه ، سواء ، والمشاورة فيه مستحسنة له ولغيره . قال المرسي : الأمور الممكنة على ضربين ، منها ما جعل الله - تعالى - فيه عادة مطردة تنخزم ، فهذا مما لا يستشار فيه ، بل من علم العادة كان أعلم ممن لا يعلمها . والضرب الثاني : ما كانت العادة فيه أكثر ، ورأيه فيها أصوب ، ألا ترى أن من حاول التجارة علم وقت رخصها ، وغلائها ، وما يصلح ، فيستشار فيها لعلمه بالأكثر وقوعا من الصلاح فيها ، ولهذا ينبغي أن يستشار أرباب كل فن في فنهم ، والاستشارة لا تعدو هذا ، والله - تبارك وتعالى - أعلم . قلت : صحيح ما أورده المرسي ، ومع صحته فلا يمنع كون مصالحة النبي صلى الله عليه وسلم عيينة أو همه بمصالحته ، كان رأيا من عند نفسه ، بحسب ما رآه من مصلحة الناس ، وهو مأخوذ من المشورة ، فكأنه أشاد بهذا ، بل الحديث مصرح به فتأمله ( 1 ) .
هامش
( 1 ) قال الحافظ ابن كثير : قد ادعى بعض العلماء أن هذه الآية المخيرة بين مفاداة الأسير والمن عليه منسوخة بقوله - تعالى - : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فقاتلوا المشركين حيث وجدتموهم ) رواه العوفي عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - ، وقاله الضحاك ، وقتادة ، والسدي ، وابن جريج : وقال الآخرون - وهم الأكثرون - : ليست بمنسوخة . ثم قال بعضهم : إنما الإمام مخير بين المن على الأسير ومفاداته فقط ، ولا يجوز له قتله . وقال آخرون منهم : بل له أن يقتله إن شاء ، لحديث قتل النبي صلى الله عليه وسلم النضر بن الحارث ، وعقبة ابن أبي معيط من أساري بدر ، وقال ثمامة بن أثال لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال له : " ما عندك يا ثمامة ؟ فقال : إن تقتل ، تقتل ذا دم ، وإن تمنن على شاكر ، وإن كنت تريد المال فاسأل تعط منه ما شئت . وزاد الشافعي - رحمة الله عليه - قال : الإمام مخير بين قتله ، أو المن عليه ، أو مفاداته ، أو استرقاقه أيضا . ( تفسير ابن كثير ) : 4 / 186 ، سورة محمد .
إمتاع الأسماع — صفحة 52 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي