تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
المسألة التاسعة : كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم إذا رأى منكرا أن ينكره ويغيره إنما يلزمه ذلك عند الإمكان ووجهه أن الله - تعالى - وعده بالعصمة والحفظ ، فقال - سبحانه - : ( والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) الآية . وقد ثبت في ( الصحيحين ) ( 2 ) وغيرهما من حديث عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - أنها قالت : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا أحب أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإذا كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله ، فينتقم لله بها . ووجوب تغيير المنكر سببه أنه صلى الله عليه وسلم إذا مر عليه يظن جوازه ، وقد قرر الآمدي ذلك ، فقال : وفرق ما إذا كان الفعل الصادر من كافر أو مسلم ن فإن كان من كافر لم يدل على الجواز لما تقرر من كفره ، وإن كان من مسلم فإن كان سبق منه تحريم ذلك الفعل ، فسكوته يدل على النسخ ، وإن لم يسبق ، فيدل على الجواز ، وأورد النووي في ( الروضة ) ( 3 ) سؤالا ، فقال : قد يقال : هذا ليس من الخصائص ، بل كل مكلف يتمكن من إزالة المنكر يلزمه تغييره ، ثم أجاب
هامش
( 1 ) المائدة : 67 . ( 2 ) رواه البخاري في الأنبياء ، باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي الأدب ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " يسروا ولا تعسروا " وفي الحدود ، باب إقامة الحدود والانتقام لحرمات الله ، وفي المحاربين ، باب كم التعزيز والأدب ، ومسلم رقم ( 2327 ) في الفضائل ، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام ، والموطأ 2 / 903 في حسن الخلق ، باب ما جاء في حسن الخلق ، وأبو داود رقم ( 4785 ) في الأدب ، باب التجاوز في الأمر . ( جامع الأصول ) : 11 / 248 - 249 . ( 3 ) ( روضة الطالبين ) : 5 / 347 ، كتاب النكاح ، باب في خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح وغيره .
إمتاع الأسماع — صفحة 54 | المقريزي / محمد عبد الحميد النميسي