فليأتني فأنا مولاه . وخرجاه من طريق آخر ، وحكى الإمام وجها أنه لم يكن
واجبا عليه ، بل كان يفعله تكرما . وبه جزم الماوردي .
وقال النووي في ( شرح مسلم ) ( 1 ) كان يقتضيه من مال المصالح وقيل :
من خالص ماله ، وقال الإمام في ( النهاية ) : أشعر قوله صلى الله عليه وسلم : من ترك
ضياعا ، أو دينا فعلي بالوجوب عليه ، ومن قال : كان ذلك تكرما فهو غير
سديد ، لأن وعده صلى الله عليه وسلم حق وصدق ، فلا يجوز تقدير خلافه . انتهى ، على القول
الأول : هل يجب ذلك على الأئمة بعده فيقومون به من مال المصالح ؟ وجهان ،
وقد جاء في رواية قيل : يا رسول الله وعلى كل إمام بعدك ؟ قال : وعلى كل
إمام بعدي حكاية الوجهين وفي الإطلاق نظر ، لأن من استدان وبقي معسرا
حتى مات ، لم يقض دينه من بيت المال . والله - تعالى - أعلم .
المسألة الحادية عشر : كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم
إذا رأى شيئا يعجبه أن يقول :
لبيك إن العيش عيش الآخرة ( 2 )
ذكره الرافعي بصيغة قيل ، وجزم به ابن القاص في ( تلخيصه ) لكن
لفظه فيه : كان إذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش عيش الآخرة .
وقال البيهقي في كتاب ( السنن ) ( 3 ) كل إذا رأى شيئا يعجبه ، ثم قال :
هذه كلمة صدرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في أنعم حاله يوم حجه بعرفة ، ثم ساقه
بإسناده ، وفي أشد حاله يوم الخندق ، ثم ساقه بإسناده .
هامش
( 1 ) سبق تخريجه .
( 2 ) ( روضة الطالبين ) : 5 / 348 ، كتاب النكاح ، باب خصائص رسول الله صلى الله عليه وسلم في النكاح
وغيره .
( 3 ) ( سنن البيهقي ) : 7 / 48 ، كتاب النكاح ، باب كان إذا رأى شيئا يعجبه قال : لبيك إن العيش
عيش الآخرة .