تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المسألة الثامنة : كان يجب عليه صلى الله عليه وسلم مصابرة العدو وإن كثر عددهم ، والأمة إنما يلزمهم الثبات إذا لم يزد عدد الكفار على الضعف ولم يبوب البيهقي - رحمه الله - على هذه الخصوصية في ( سننه ) ، ولكن يستدل لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم لعروة في جملة كلامه لما خرج إليه يوم الحديبية : فإن أبوا فوالله لأقاتلنهم حتى تنفرد سالفتي ، يريد صلى الله عليه وسلم قريشا . ويستدل أيضا بما وقع في يوم أحد فإنه صلى الله عليه وسلم أفرد في اثنى عشر رجلا أو نحوهم ، والعدو إذ ذاك نحو ثلاثة آلاف ، ومثل ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أفرد يوم حنين كما هو مشهور في السير ومر ذكره ، وسيمر إن شاء الله - تعالى - . ومن ذلك ما ذكره الماوردي في كتاب ( الحاوي ) أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا بارز رجلا في الحرب لم يكف عنه قبل قتله . ومنه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينفر من الزحف وثبت بإزاء عدوه وإن كثروا ، ويمكن أن يستدل لذلك بأن الفرار والتولي من الزحف إنما هو تخوف القتل ، وهو صلى الله عليه وسلم معصوم من ذلك .