خرج البخاري من طريق قتيبة ، حدثنا عبد العزيز ، عن أبي حازم ، عن
سهل بن سعد ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق وهو يحفر ونحن ننقل التراب
على أكتافنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر للمهاجرين
والأنصار . ذكره في غزوة الخندق ( 1 ) كذلك ، وذكره في كتاب المناقب ( 2 ) ، وفي
أول كتاب الرقاق ( 3 ) ، ولفظه فيهما : اللهم لا عيش الآخرة ، فاغفر
للأنصار والمهاجرة .
وخرجه مسلم ( 4 ) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن
سهل بن سعيد قال : جاءنا النبي صلى الله عليه وسلم ونحن نحفر الخندق وننقل التراب على
أكتافنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فاغفر للمهاجرين
والأنصار . وأخرجاه من حديث أنس ، وفيه زيادة .
وقال الشافعي : أخبرنا سعيد ، عن ابن جريج ، أخبرني حميد الأعرج ،
عن مجاهد أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يظهر التلبية : لبيك اللهم لبيك ، لبيك
لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك ، قال : حتى إذا
كان ذات يوم والناس منصرفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه ، فزاد فيها : لبيك إن
العيش عيش الآخرة . قال ابن جريج : وأحسب أن ذلك كان يوم عرفة .
قال مؤلفه : ليس في هذين الحديثين ما يقتضي الوجوب ، وغاية ما فيهما
استحباب مثل ذلك ، وقد قيل به في حق المكلفين ، ومع هذا الحديث فقول
مجاهد مرسل ، وقول ابن جريج منقطع .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 498 - 499 ، كتاب المغازي ، باب ( 30 ) غزوة الخندق وهي الأحزاب ،
قال موسى بن عقبة : كانت في شوال سنة أربع ، حديث رقم ( 4098 ) .
( 2 ) ( المرجع السابق ) : 7 / 149 ، كتاب مناقب الأنصار ، باب ( 9 ) دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أصلح
الأنصار ، والمهاجرة ، حديث رقم ( 3797 ) .
( 3 ) ( المرجع السابق ) : 11 / 275 ، كتاب الرقاق ، باب ( 1 ) ما جاء في الرقاق ، وأن لا عيش
إلا عيش الآخرة ، حديث رقم ( 6414 ) .
( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 12 / 414 ، كتاب الجهاد والسير ، باب ( 44 ) غزوة الأحزاب وهي
( الخندق ) ، حديث رقم ( 126 ) ، ( 127 ) .