يقبل ويدبر ، وخرج إلى حنين مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو على شركه ، حتى أسلم
بالجعرانة .
وأما إخباره بإسلام عبد الله بن الزبعري
حين نظر إليه مقبلا
قال الواقدي في فتح مكة من ( مغازيه ) ( 1 ) : وهرب هبيرة بن أبي وهب
وهو يومئذ زوج أم هانئ بنت أبي طالب ، وهو ابن الزبعري جميعا حتى انتهيا
إلى نجران فلم يأمنا من الخوف حتى دخلا صحن نجران فقيل لهما : ما
وراءكما ؟ فقالا : أما قريش فقد قبلت ودخل مكة ونحن والله نرى أن محمدا
سائر إلى حصنكم هذا فجعلت بلحارث وكعب يصلحون ما رث من حصنهم ،
وجمعوا ماشيتهم ، فأرسل حسان بن ثابت - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
أبياتا يريد بها ابن الزبعري : ( أنشدتها ابن أبي الزناد ) :
لا تعدمن رجلا أحلك بغضه * نجران في عيش أحذ لئيم ( 2 )
بليت قناتك في الحروب فألقيت * خمانه ( 3 ) خوفاء ذات وصوم ( 4 )
غضب الإله على الزبعري وابنه * وعذاب سوء في الحياة مقيم
فلما جاء ابن الزبعري شعر حسان تهيأ للخروج فقال هبيرة بن أبي
وهب أين تريد يا ابن عم ؟ قال : أردت والله محمدا ، قال : أتريد أن تتبعه قال :
إي والله ، قال : يقول هبيرة : يا ليت أني كنت رافقت غيرك والله ! ما ظننت
أنك تتبع محمدا أبدا .
قال ابن الزبعري : هو ذاك ، فعلى أي شئ أقيم مع بني الحارث بن
كعب ، وأترك ابن عمي وخير الناس وأبرهم ومع قومي وداري ، فانحدر ابن
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 847 - 848 ، وما بين الحاصرتين زيادة للسياق منه .
( 2 ) الأخذ : القليل المنقطع .
( 3 ) خمانة : ضعيفة .
( 4 ) الوصوم : جمع وصم ، وهو العيب في الحسب .