وأما صنع الله تعالى له في إلقاء محبته صلى الله عليه وسلم
في قلب هند بنت عتبة بعد مبالغتها
في شدة عداوته
فقال الواقدي ( 1 ) : فحدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن عقبة ، عن أبي
حبيبة مولى الزبير ، عن عبد الله بن الزبير - رضي الله تبارك وتعالى عنه -
قال : لما كان يوم الفتح أسلمت هند بنت عتبة ، وأسلمت أم حكيم بنت
الحارث بن هاشم امرأة عكرمة بن أبي جهل ، وأسلمت امرأة صفوان بن أمية
البغوم بنت المعذل بن كنانة ، وأسلمت فاطمة بنت الوليد بن المغيرة ، وأسلمت
هند بنت منبه بن الحجاج ، وهي أم عبد الله بن عمرو بن العاص في عشر
نسوة من قريش فأتين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح فبايعنه ، فدخل عليه وعنده
زوجته وابنته فاطمة ، ونساء من نساء بني عبد المطلب ، فتكلمت هند بنت عتبة
فقالت : يا رسول الله الحمد لله الذي أظهر الدين الذي اختاره لنفسه لتمسني
رحمتك ، يا محمد إني امرأة مؤمنة بالله مصدقة ، ثم كشفت عن نقابها فقالت :
هند بنت عتبة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرحبا بك ، فقالت : والله يا رسول الله
ما كان على الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يذلوا من أهل خبائك ، ولقد
أصبحت وما على الأرض من أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وزيادة أيضا ، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهن القرآن وبايعهن
فقالت هند من بينهن : يا رسول الله فما نماسحك ، فقال : إني لا أصافح النساء
إن قولي لمائة امرأة مثل قولي لامرأة واحدة ، ويقال : وضع على يده ثوبا ثم
مسحن على يده يومئذ ، ويقال : كان يؤتى بقدح من ماء فيدخل يده فيه ثم يدفعه
إليهن فيدخلن أيديهن فيه والقول الأول أثبت عندنا : إني لا أصافح النساء .
قال كاتبه : وقد ثبت في الصحيحين وسنن النسائي ، عن عائشة - رضي
الله تبارك وتعالى عنها - أنها قالت : لا والله ما مست يده يد امرأة قط في
هامش
( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 850 - 851 .