تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إمتاع الأسماع — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
وأما إعلام الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بما قالته قريش لما سمعوا أذان بلال رضي الله تبارك وتعالى عنه يوم فتح مكة فروى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : حدثني والدي إسحاق بن يسار قال : حدثني بعض آل حمير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل مكة أمر بلالا فعلا على الكعبة على ظهرها فأذن عليها بالصلاة ، فقال بعض بني سعد بن العاص : لقد أكرم الله سعدا إذ قبضه قبل أن يرى هذا الأسود على ظهر الكعبة . وقال يونس : عن هشام بن عروة ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بلالا عام الفتح فأذن على ظهر الكعبة ليغيظ به المشركين . وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن أيوب قال : قال ابن مليكة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا يوم الفتح فأذن فوق الكعبة ، فقال رجل من قريش للحارث بن هشام : ألا ترى إلى هذا العبد أين صعد ؟ فقال : دعه فإن يكن الله - تعالى - يكرهه فسيغيره . وقال الواقدي في ( مغازيه ) - رحمة الله عليه - وقد ذكر فتح مكة : قالوا : وجاء وقت الظهر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا أن يؤذن الظهر فوق ظهر الكعبة يومئذ وقريش فوق رؤوس الجبال ، وقد فر وجوهم وتغيبوا خوفا أن يقتلوا ، فمنهم من يطلب الأمان ومنهم من قد أومن ، فلما أذن بلال ورفع صوته كأشد ما يكون ، فلما بلغ : أشهد أن محمدا رسول الله ، تقول جويرية بنت أبي جهل ، قد لعمري رفع لك ذكرك ، أما الصلاة فسنصلي ، والله لا نحب من قتل الأحبة أبدا ، ولقد كان جاء أبي الذي جاء محمدا من النبوة فردها ولم يرد خلاف قومه . وقال خالد بن أسيد : الحمد لله الذي أكرم أبي قبل أن يسمع هذا اليوم .