وأما نعي رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا وجعفرا
وعبد الله بن رواحة يوم قتلوا بمؤتة
قبل أن يأتي خبرهم إلى الناس
فخرج البخاري من حديث حماد بن زيد عن أيوب ، عن حميد بن هلال ،
عن أنس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا
وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم قال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذ
جعفر فأصيب ، ثم أخذ ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان ، حتى أخذ الراية
سيف من سيوف الله ، حتى فتح الله عليهم . ذكره في غزوة مؤتة ( 1 ) وفي
المناقب ( 2 ) والإسناد واحد .
وخرج في كتاب الجهاد ( 3 ) من طريق ابن علية ، عن أيوب ، عن
حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك - رضي الله تبارك وتعالى عنه - قال :
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 7 / 652 ، كتاب المغازي باب ( 45 ) غزوة مؤتة من أرض الشام ، حديث
رقم ( 4262 ) .
( 2 ) ( فتح الباري ) : 6 / 126 ، كتاب فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، باب ( 25 ) مناقب خالد بن الوليد
- رضي الله تبارك وتعالى عنه - ، حديث رقم ( 3757 ) ، وشهد خالد بن الوليد - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - عدة مشاهد ظهرت فيها نجابته ، ثم كان قتل أهل الردة على يديه ، ثم
فتوح البلاد الكبار ، ومات على فراشه سنة إحدى وعشرين ، وبذلك جزم ابن نمير ، وذلك في
خلافة عمر بحمص ، وقد أخرج الحاكم وابن حبان من حديث عبد الله بن أبي أوفى ، قال : "
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تؤذوا خالدا فإنه سيف من سيوف الله صبه الله على الكفارة .
( 3 ) ( فتح الباري ) : 6 / 221 ، كتاب الجهاد ، باب ( 183 ) من تأمر في الحرب من غيره إمره إذا
خاف العدو ، حديث رقم ( 3063 ) . قال ابن المنير : يؤخذ من حديث الباب أن من تعين لولاية
وتعذرت مراجعة الإمام أن الولاية ثبتت لذلك المعين شرعا ، وتجب طاعته حكما ، ولا يخفى
أن محله ما إذا اتفق الحاضرون عليه ، قال : ويستفاد منه صحة مذهب مالك في أن المرأة إذا
لم يكن لها ولي إلا السلطان ، فتعذر إذن السلطان أن يزوجها الآحاد ، وكذا إذا غاب إمام
الجمعة قدم الناس لأنفسهم .