خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها جعفر فأصيب ،
ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب ، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ،
ففتح الله عليه وما يسرني - أو قال : وما يسرهم - أنهم عندنا وقال : وإن
عيينة لتذرفان ، ترجم عليه باب من تأمر في الحرب من غير إمره .
وخرجه في الجنائز ( 1 ) في الرجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه من حديث
عبد الوارث عن أيوب ، عن حميد بن هلال ، عن أنس بن مالك - رضي الله
تبارك وتعالى عنه - قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : أخذ الراية زيد فأصيب ، ثم أخذها
جعفر فأصيب ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب - وإن عيني رسول الله
صلى الله عليه وسلم لتذرفان - ثم أخذها خالد بن الوليد من غير إمره ففتح له .
وقال موسى بن عقبة : وقدم يعلي بن منبه على رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أهل
مؤتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شئت فأخبرني وإن شئت أخبرتك ، قال : بل
أخبرني يا رسول الله ، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم خبرهم كله ووصف له ، فقال :
والذي بعثك بالحق ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره ، وأن أمرهم كما
ذكرت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم .
هامش
( 1 ) ( فتح الباري ) : 3 / 150 ، كتاب الجنائز ، باب ( 4 ) الرجل بدمي إلى أهل الميت بنفسه ،
حديث رقم ( 1246 ) قال ابن المرابط : مراده النعي الذي هو إعلام الناس بموت قريبهم مباح ،
وإن كان فيه إدخال الكرب والمصائب على أهله ، لكن في تلك المفسدة مصالح جمة لما يترتب
على معرفة ذلك من المبادرة لشهود جنازته وتهيئة أمره ، والصلاة عليه ، والدعاء له ،
والاستغفار ، وتنفيذ وصاياه ، وما يترتب على ذلك من الأحكام .
قال ابن العربي : يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات :
الأولى : دعوة الأهل والأصحاب وأهل الصلاح ، فهذا سنة .
الثانية : دعوة الحفل للمفاخرة ، فهذه تكره .
الثالثة : الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك فهذا يحرم .
قال الزين ابن المنير : وجه دخول قصة الأمراء في الترجمة ، أن نعيهم كان لأقاربهم
وللمسلمين ، الذي هم أهلهم من جهة الدين . ( فتح الباري ) .