وخرجه مسلم ( 1 ) من حديث أبي الربيع الزهراني قال حماد : يعني ابن زيد
عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى
عنه -
قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة وقد وهنتهم حمى يثرب ، فقال
المشركون : يقدم عليكم غدا قوم وهنتهم الحمى ولقوا منها شدة ، فجلسوا مما
يلي الحجر وأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين
ليرى المشركون جلدهم ، فقال المشركون : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد
وهنتهم ، هؤلاء أجلد من كذا وكذا .
قال ابن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنه - ولم يمنعه أن يأمرهم
أن يرملوا الأشواط كلها إلا الابقاء عليهم . اللفظ لمسلم ، وهو أتم ، فلم يذكر
هامش
( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 9 / 15 - 16 ، كتاب الحج ، باب ( 39 ) استحباب الرمل في
الطواف والعمرة ، وفي الطواف الأول في الحج ، حديث رقم ( 240 ) .
ومن حديث سفيان عن عطاء ، عن ابن عباس قال : إنما سعى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورمل
بالبيت ليرى المشركين قوته . حديث رقم ( 241 ) .
قال الإمام النووي : وأما يثرب فهو الاسم الذي كان للمدينة في الجاهلية ، وسميت في
الإسلام المدينة ، فطيبة ، فطابة ، قال الله - تعالى - ( ما كان لأهل المدينة ) ، ( ومن أهل
المدينة ) ، ( يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ) . ( ولم يأت ذكر " يثرب " في القرآن الكريم
إلا على لسان المشركين أو اليهود أو المنافقين ، قال تعالى : ( وإذا قالت طائفة منهم يا أهل
يثرب لا مقام لكم فارجعوا ) ( الأحزاب : 13 ) .
وأخرجه النسائي في المناسك ، باب ( 155 ) العلة التي من أجلها سعى النبي صلى الله عليه وسلم بالبيت ،
حديث رقم ( 2945 ) . قال الحافظ السيوطي في ( حاشيته على سنن النسائي ) : قال الشيخ عز
الدين بن عبد السلام : فكان ذلك ضربا من الجهاد ، قال : وعلته في حقنا تذكر النعمة التي
أنعمها الله على رسوله وأصحابه بالعزة بعد الذلة ، وبالقوة بعد الضعف ، حتى بلغ عسكره صلى الله عليه وسلم
سبعين ألفا .
وأخرجه الإمام أحمد في ( المسند ) : 1 / 485 ، حديث رقم ( 2681 ) ، وحديث رقم
( 2790 ) ، وحديث رقم ( 3526 ) كلهم من مسند عبد الله بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى
عنه - .